الباحث القرآني

﴿وإمّا نُرِيَنَّكَ﴾ (p-129)أصْلُهُ إنْ نُرِيَنَّكَ و(ما) مَزِيدٌ لِتَأْكِيدِ مَعْنى الشَّرْطِ ومِن ثَمَّتْ أكَّدَ الفِعْلَ بِالنُّونِ والرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةٌ أيْ إمّا نُرِيَنَّكَ بِعَيْنِكَ ﴿بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ مِنَ العَذابِ بِأنْ نُعَذِّبَهم في حَياتِكَ ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قَبْلَ ذَلِكَ ﴿فَإلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ جَوابٌ لِلشَّرْطِ وما عُطِفَ عَلَيْهِ والمَعْنى إنَّ عَذابَهم في الآخِرَةِ مُقَرَّرٌ عُذِّبُوا في الدُّنْيا أوْ لا وقِيلَ: هو جَوابُ (نَتَوَفَّيَنَّكَ) كَأنَّهُ قِيلَ: إما نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإلَيْنا مَرْجِعُهم فَنُرِيكَهُ في الآخِرَةِ وجَوابُ الأوَّلِ مَحْذُوفٌ أيْ إمّا نُرِيَنَّكَ فَذاكَ المُرادُ أوِ المُتَمَنّى أوْ نَحْوُ ذَلِكَ وقالَ الطِّيبِيُّ: أيْ فَذاكَ حَقٌّ وصَوابٌ أوْ واقِعٌ أوْ ثابِتٌ واخْتارَ الأوَّلَ أبُو حَيّانَ والِاعْتِراضُ عَلَيْهِ بِأنَّ الرُّجُوعَ لا يَتَرَتَّبُ عَلى تِلْكَ الإراءَةِ فَيُحْتاجُ إلى التِزامِ كَوْنِ الشَّرْطِيَّةِ اتِّفاقِيَّةَ ناشِئٍ مِنَ الغَفْلَةِ عَنِ المَعْنى المُرادِ والمُرادُ مِن ﴿نَعِدُهُمْ﴾ وعَدْناهم إلّا أنَّهُ عَدَلَ إلى صِيغَةِ الِاسْتِقْبالِ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ أوْ لِلدَّلالَةِ عَلى التَّجَدُّدِ والِاسْتِمْرارِ أيْ نَعِدُهم وعْدًا مُتَجَدِّدًا حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ مِن إنْذارٍ غَبَّ إنْذارٍ وفِي تَخْصِيصِ البَعْضِ بِالذِّكْرِ قِيلَ رَمْزٌ إلى أنَّ العِدَةَ بِإراءَةِ بَعْضِ المَوْعُودِ وقَدْ أراهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ 46﴾ مِنَ الأفْعالِ السَّيِّئَةِ الَّتِي حُكِيَتْ عَنْهم والمُرادُ مِنَ الشَّهادَةِ لازِمُها مَجازًا وهو المُعاقَبَةُ والجَزاءُ فَكَأنَّهُ قِيلَ: ثُمَّ اللَّهُ تَعالى مُعاقِبٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ وجُوِّزَ أنْ يُرادَ مِنها إقامَتُها وأداؤُها بِإنْطاقِ الجَوارِحِ وإلّا فَشَهادَةُ اللَّهِ سُبْحانَهُ بِمَعْنى كَوْنِهِ رَقِيبًا وحافِظًا أمْرٌ دائِمٌ في الدّارَيْنِ و(ثُمَّ) لا تُناسِبُ ذاكَ والظّاهِرُ أنَّها عَلى هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ عَلى ظاهِرِها وفي الكَشْفِ وغَيْرِهِ هي عَلى الأوَّلِ لِلتَّراخِي الرُّتْبِيِّ وعَلى الثّانِي عَلى الظّاهِرِ وظاهِرَ كَلامِ البَعْضِ اسْتِحْسانُ حَمْلِها عَلى التَّراخِي الرُّتْبِيِّ مُطْلَقًا ولا أرى لِارْتِكابِ خِلافِ الظّاهِرِ بَعْدَ ذَلِكَ الِارْتِكابِ داعِيًا وأنَّ العَطْفَ بِها عَلى الجَزاءِ لا عَلى مَجْمُوعِ الشَّرْطِيَّةِ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ العَطْفَ عَلى ذاكَ يَمْنَعُ مِن إرادَةِ التَّعْذِيبِ مِنهُ أوْ إراءَتِهِ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمّا لا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ المَعْنى المَعْطُوفُ بِثُمَّ بَعْدَهُ ومُتَرَتِّبًا عَلَيْهِ ولَعَلَّ ما اعْتَبَرُوهُ هُناكَ لَيْسَ تَفْسِيرًا لِلرُّجُوعِ بَلْ هو بَيانٌ لِلْمَقْصُودِ مِنَ الكَلامِ وإظْهارُ اسْمِ الجَلالَةِ لِإدْخالِ الرَّوْعَةِ وتَرْبِيَةِ المَهابَةِ وتَأْكِيدِ التَّهْدِيدِ وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ (ثَمَّ) بِالفَتْحِ أيْ هُنالِكَ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب