الباحث القرآني

سورةُ النورِ مدَنيَّةٌ، وقد حُكِيَ الإجماعُ على ذلك[[«تفسير القرطبي» (١٥ /١٠٠).]]، ويَظهرُ ذلك في تفاصيلِ أحكامِها مِن أحكامِ النظرِ، والحِجابِ، والتحيَّةِ، والاستئذانِ عندَ الدخولِ، وحقوقِ البيوتِ وأهلِها، والحدودِ الواردةِ فيها كحَدِّ الزِّنى والقذفِ، ممّا لم يكنْ مِثلُهُ يَنزِلُ بمَكَّةَ، وهذه الأحكامُ والتفاصيلُ نزَلَتْ بالمدينةِ بعدَ استقرارِ التوحيدِ وتحقُّقِ التمكينِ للنبيِّ ﷺ. وفي هذا: إشارةٌ إلى أنّ الأحكامَ العامَّةَ والحدودَ إنّما يُؤمَرُ بها عندَ التمكينِ في الأرضِ وعندَ التمكُّنِ مِن الناسِ وقَبُولِ كثيرٍ منهم للحقِّ، لأنّ الحقَّ إذا أُقِيمَ في ناسٍ لا يُريدونَهُ جميعًا، كان مَدْعاةً للتنكُّرِ له وجحودِهِ وحَرْبِهِ ورَدِّهِ كلِّه، حتى وإنْ كان الاعتراضُ على بعضِه، فلا تُقامُ الحدودُ إلاَّ عندَ التمكينِ ووجودِ ناصرٍ مِن الناسِ يَحمِيهِ عندَ تمرُّدِ بعضِ الناسِ عليه، وقد تقدَّمَ الكلامُ على التمكينِ ومَراتبِهِ وشروطِهِ وأحوالِهِ مفصَّلًا عندَ قولِ اللهِ تعالى: ﴿الَّذِينَ إنْ مَكَّنّاهُمْ فِي الأَرْضِ أقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ [الحج: ٤١].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب