الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾ مادَّةُ يَشْرَبُ تَتَعَدّى بِنَفْسِها، فَيُقالُ: يَشْرَبُ كَأْسًا بِدُونِ مَجِيءِ ”مِن“، و ”مِن“ لِلتَّبْعِيضِ ولِلِابْتِداءِ، فَقِيلَ: هي هُنا لِلِابْتِداءِ، وأنَّ الفِعْلَ مُضَمَّنٌ مَعْنى فِعْلٍ آخَرَ، وهو: يَتَنَعَّمُونَ ويَرْتَوُونَ كَما قالُوا في: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] . إذِ الباءُ تَكُونُ لِلْإرادَةِ ولا إرادَةَ هُنا، فَهم يَتَنَعَّمُونَ بِها. والَّذِي يَظْهَرُ أنَّ ”مِن“ لِلتَّبْعِيضِ فِعْلًا، وأنَّ شُرْبَ أهْلِ الجَنَّةِ عَلى سَبِيلِ التَّرَفُّهِ والتَّلَذُّذِ، وهي عادَةُ المُتْرَفِينَ المُنَعَّمِينَ، يَشْرَبُونَ بَعْضَ الكَأْسِ لا كُلَّهُ. وَقَدْ دَلَّ عَلى ذَلِكَ أنَّهم لا يَشْرَبُونَ عَنْ ظَمَأٍ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى لِآدَمَ: ﴿إنَّ لَكَ ألّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى﴾ ﴿وَأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها ولا تَضْحى﴾ [طه: ١١٩]، وسَيَأْتِي تَعْدِيَةُ (p-٣٩٤)يُسْقَوْنَ بِنَفْسِها إلى الكَأْسِ: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا﴾ [الإنسان: ١٧]، ويَأْتِي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١] . وَيُؤَيِّدُ هَذا اتِّفاقُهم عَلى التَّضْمِينِ في: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ﴾، فَهو هُنا واضِحٌ. وَهُناكَ التَّبْعِيضُ ظاهِرٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب