الباحث القرآني
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ﴾ . قالَ أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ: إنَّ أصْحابَ الأيْكَةِ هم مَدْيَنُ. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهو الصَّحِيحُ، وعَلَيْهِ فَتَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ بَيَّنَتْها الآياتُ المُوَضِّحَةُ قِصَّةَ شُعَيْبٍ مَعَ مَدْيَنَ، ومِمّا اسْتَدَلَّ بِهِ أهْلُ هَذا القَوْلِ، أنَّهُ قالَ هُنا لِأصْحابِ الأيْكَةِ: ﴿أوْفُوا الكَيْلَ ولا تَكُونُوا مِنَ المُخْسِرِينَ﴾ ﴿وَزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ ﴿وَلا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهم ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الشعراء: ١٨١ - ١٨٣] وهَذا الكَلامُ ذَكَرَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَهُ لِمَدْيَنَ في مَواضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ؛ كَقَوْلِهِ في ”هُودٍ“: ﴿وَإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ ولا تَنْقُصُوا (p-٩٦)المِكْيالَ والمِيزانَ إنِّي أراكم بِخَيْرٍ وإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ ﴿وَيا قَوْمِ أوْفُوا المِكْيالَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهم ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ ﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [هود: ٨٤ - ٨٦] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ ”الأعْرافِ“، قَوْلَنا: فَإنْ قِيلَ الهَلاكُ الَّذِي أصابَ قَوْمَ شُعَيْبٍ ذَكَرَ اللَّهُ جَلَّ وعَلا في ”الأعْرافِ“ أنَّهُ رَجْفَةٌ، وذَكَرَ في ”هُودٍ“ أنَّهُ صَيْحَةٌ، وذَكَرَ في ”الشُّعَراءِ“، أنَّهُ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ.
فالجَوابُ ما قالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - في تَفْسِيرِهِ، قالَ: وقَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ كُلُّهُ، أصابَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، وهي سَحابَةٌ أظَلَّتْهم فِيها شَرَرٌ مِن نارٍ ولَهَبٌ ووَهَجٌ عَظِيمٌ، ثُمَّ جاءَتْهم صَيْحَةٌ مِنَ السَّماءِ، ورَجْفَةٌ مِنَ الأرْضِ شَدِيدَةٌ مِن أسْفَلَ مِنهم فَزَهَقَتِ الأرْواحُ، وفاضَتِ النُّفُوسُ، وخَمَدَتِ الأجْسامُ، انْتَهى. وعَلى القَوْلِ بِأنَّ شُعَيْبًا أُرْسِلَ إلى أُمَّتَيْنِ: مَدْيَنَ وأصْحابِ الأيْكَةِ، وأنَّ مَدْيَنَ لَيْسُوا هم أصْحابَ الأيْكَةِ، فَلا إشْكالَ. وقَدْ جاءَ ذَلِكَ في حَدِيثٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ومِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذا القَوْلُ: قَتادَةُ، وعِكْرِمَةُ وإسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ.
وَقَدْ قَدَّمْنا بَعْضَ الآياتِ المُوَضِّحَةِ لِهَذا في سُورَةِ ”الحِجْرِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنْ كانَ أصْحابُ الأيْكَةِ لَظالِمِينَ﴾ ﴿فانْتَقَمْنا مِنهُمْ﴾ [الفرقان: ٧٨ - ٧٩] وأوْضَحْنا هُنالِكَ أنَّ نافِعًا، وابْنَ عامِرٍ، وابْنَ كَثِيرٍ قَرَأُوا لَيْكَةَ في سُورَةِ ”الشُّعَراءِ“، وسُورَةِ ”ص“، بِلامٍ مَفْتُوحَةٍ أوَّلَ الكَلِمَةِ، وتاءٍ مَفْتُوحَةٍ آخِرَها مِن غَيْرِ هَمْزٍ، ولا تَعْرِيفٍ عَلى أنَّ اسْمَ القَرْيَةِ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ، وأنَّ الباقِينَ قَرَأُوا: (الأيْكَةِ) بِالتَّعْرِيفِ والهَمْزِ وكَسْرِ التّاءِ، وأنَّ الجَمِيعَ اتَّفَقُوا عَلى ذَلِكَ في ”ق“ و ”الحِجْرِ“، وأوْضَحْنا هُنالِكَ تَوْجِيهَ القِراءَتَيْنِ في ”الشُّعَراءِ“ و ”ص“، ومَعْنى (الأيْكَةِ) في اللُّغَةِ مَعَ بَعْضِ الشَّواهِدِ العَرَبِيَّةِ.
{"ayah":"كَذَّبَ أَصۡحَـٰبُ لۡـَٔیۡكَةِ ٱلۡمُرۡسَلِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











