الباحث القرآني

(p-172)سُورَةُ الشَّرْحِ مَكِّيَّةٌ وهي ثَمانِ آياتٍ ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ لَمّا كانَ الصَّدْرُ مَحَلًّا لِأحْوالِ النَّفْسِ ومَخْزَنًا لِسَرائِرِها مِنَ العُلُومِ والإدْراكاتِ والمَلَكاتِ والإراداتِ وغَيْرِها؛ عَبَّرَ بِشَرْحِهِ عَنْ تَوْسِيعِ دائِرَةِ تَصَرُّفاتِها بِتَأْيِيدِها بِالقُوَّةِ القُدْسِيَّةِ وتَحْلِيَتِها بِالكَمالأتِ الأُنْسِيَّةِ، أيْ: ألَمْ نُفْسِحْهُ حَتّى حَوى عالَمَيِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ، وجَمَعَ بَيْنَ مَلكَتِيِ الأسْتِفادَةِ والإفادَةِ فَما صَدَّكَ المُلابَسَةُ بِالعَلائِقِ الجُسْمانِيَّةِ عَنِ اقْتِباسِ أنْوارِ المَلَكاتِ الرُّوحانِيَّةِ، وما عاقَكَ التَّعَلُّقُ بِمَصالِحِ الخَلْقِ عَنِ الأسْتِغْراقِ في شُءونِ الحَقِّ. وقِيلَ: أُرِيدَ بِهِ: ما رُوِيَ «أنَّ جِبْرِيلَ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في صِباهُ أوْ يَوْمَ المِيثاقِ، فاسْتَخْرَجَ قَلْبَهُ فَغَسَلَهُ ثُمَّ مَلَأهُ إيمانًا وعِلْمًا،» ولَعَلَّهُ تَمْثِيلٌ لِما ذُكِرَ أوْ أُنْمُوذَجٌ جُسْمانِيٌّ مِمّا سَيَظْهَرُ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِنَ الكَمالِ الرُّوحانِيِّ، والتَّعْبِيرُ عَنْ ثُبُوتِ الشَّرْحِ بِالاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ عَنِ انْتِفائِهِ لِلْإيذانِ بِأنَّ ثُبُوتَهُ مِنَ الظُّهُورِ بِحَيْثُ لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى أنْ يُجِيبَ عَنْهُ بِغَيْرِ "بَلى"، وزِيادَةُ الجارِّ والمَجْرُورِ مَعَ تَوْسِيطِهِ بَيْنَ الفِعْلِ ومَفْعُولِهِ؛ لِلْإيذانِ مِن أوَّلِ الأمْرِ بِأنَّ الشَّرْحَ مِن مَنافِعِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ومَصالِحِهِ، مُسارَعَةً إلى إدْخالِ المَسَرَّةِ في قَلْبِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وتَشْوِيقًا لَهُ إلى ما يُعْقِبُهُ؛ لِيَتَمَكَّنَ عِنْدَهُ وقْتَ وُرُودِهِ أفْضَلَ تَمَكُّنٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب