الباحث القرآني

﴿وَلا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى المُحْسِنِينَ، كَما يُؤْذِنُ بِهِ قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ - فِيما سَيَأْتِي ﴿إنَّما السَّبِيلُ﴾ ... الآيَةَ، وقِيلَ: عَطْفٌ عَلى الضُّعَفاءِ، وهُمُ البَكّاءُونَ، سَبْعَةٌ مِنَ الأنْصارِ: مَعْقِلُ بْنُ يَسارٍ، وصَخْرُ بْنُ خَنْساءَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ، وسالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ، وثَعْلَبَةُ بْنُ غَنَمَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ، وعُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ، «أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: نَذَرْنا الخُرُوجَ فاحْمِلْنا عَلى الخِفافِ المَرْقُوعَةِ والنِّعالِ المَخْصُوفَةِ نَغْزُ مَعَكَ، فَقالَ: ﷺ "لا أجِدُ" فَتَوَلَّوْا وهم يَبْكُونَ،» وقِيلَ: هم بَنُو مُقَرِّنٍ مَعْقِلٌ، وسُوَيْدٌ، ونُعْمانُ، وقِيلَ: أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ وأصْحابُهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم. ﴿قُلْتَ لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ﴾ حالٌ مِنَ الكافِ في (أتَوْكَ) بِإضْمارِ قَدْ و"ما" عامَّةٌ لِما سَألُوهُ ﷺ وغَيْرَهُ مِمّا يُحْمَلُ عَلَيْهِ عادَةً، وفي إيثارِ (لا أجِدُ) عَلى (لَيْسَ عِنْدِي) مِن تَلْطِيفِ الكَلامِ وتَطْيِيبِ قُلُوبِ السّائِلِينَ ما لا يَخْفى، كَأنَّهُ ﷺ يَطْلُبُ ما يَسْألُونَهُ عَلى الِاسْتِمْرارِ فَلا يَجِدُهُ. ﴿تَوَلَّوْا﴾ جَوابُ إذا ﴿وَأعْيُنُهم تَفِيضُ﴾ أيْ: تَسِيلُ بِشِدَّةٍ ﴿مِنَ الدَّمْعِ﴾ أيْ: دَمْعًا، فَإنَّ مِنَ البَيانِيَّةِ مَعَ مَجْرُورِها في حَيِّزِ النَّصْبِ عَلى التَّمْيِيزِ، وهو أبْلَغُ مِن يَفِيضُ دَمْعُها لِإفادَتِها أنَّ العَيْنَ بِعَيْنِها صارَتْ دَمْعًا فَيّاضًا، والجُمْلَةُ حالِيَّةٌ. وَقَوْلُهُ عَزَّ اسْمُهُ: ﴿حَزَنًا﴾ نَصْبٌ عَلى العِلِّيَّةِ، أوِ الحالِيَّةِ، أوِ المَصْدَرِيَّةِ لِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ، أيْ: تَفِيضُ لِلْحَزَنِ، فَإنَّ الحَزَنَ يُسْنَدُ إلى العَيْنِ مَجازًا، (p-93)كالفَيْضِ، أوْ تَوَلَّوْا لَهُ، أوْ حَزِنِينَ، أوْ يَحْزَنُونَ حَزَنًا، فَتَكُونُ هَذِهِ الجُمْلَةُ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ في تَفِيضُ. ﴿ألا يَجِدُوا﴾ عَلى حَذْفِ لامٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِحَزَنًا، أوْ تَفِيضُ، أيْ: لِئَلّا يَجِدُوا ﴿ما يُنْفِقُونَ﴾ في شِراءِ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ إذْ لَمْ يَجِدُوهُ عِنْدَكَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب