الباحث القرآني
﴿فَرِحَ المُخَلَّفُونَ﴾ أيِ: الَّذِينَ خَلَّفَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِالإذْنِ لَهم في القُعُودِ عِنْدَ اسْتِئْذانِهِمْ، أوْ خَلَّفَهُمُ اللَّهُ بِتَثْبِيطِهِ إيّاهم لِما عَلِمَ في ذَلِكَ مِنَ الحِكْمَةِ الخَفِيَّةِ، أوْ خَلَّفَهم كَسَلُهم أوْ نِفاقُهم ﴿بِمَقْعَدِهِمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِفَرِحَ، أيْ: بِقُعُودِهِمْ وتَخَلُّفِهِمْ عَنِ الغَزْوِ ﴿خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ أيْ: خَلْفَهُ وبَعْدَ خُرُوجِهِ، حَيْثُ خَرَجَ ولَمْ يَخْرُجُوا، يُقالُ: أقامَ خِلافَ الحَيِّ أيْ: بَعْدَهُمْ، ظَعَنُوا ولَمْ يَظْعَنْ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ مَن قَرَأ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ، فانْتِصابُهُ عَلى أنَّهُ ظَرْفٌ لِـ(مَقْعَدِهِمْ) إذْ لا فائِدَةَ في تَقْيِيدِ فَرَحِهِمْ بِذَلِكَ، وقِيلَ: هو بِمَعْنى المُخالَفَةِ، ويُعَضِّدُهُ قِراءَةُ مَن قَرَأ خُلْفَ رَسُولِ اللَّهِ، بِضَمِّ الخاءِ، فانْتِصابُهُ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، والعامِلُ إمّا فَرِحَ، أيْ: فَرِحُوا لِأجْلِ مُخالَفَتِهِ ﷺ بِالقُعُودِ، وإمّا (مَقْعَدِهِمْ) أيْ: فَرِحُوا بِقُعُودِهِمْ لِأجْلِ مُخالَفَتِهِ ﷺ أوْ عَلى أنَّهُ حالٌ والعامِلُ أحَدُ المَذْكُورَيْنِ، أيْ: فَرِحُوا مُخالِفِينَ لَهُ ﷺ أوْ فَرِحُوا بِالقُعُودِ مُخالِفِينَ لَهُ ﷺ.
﴿وَكَرِهُوا أنْ يُجاهِدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ لا إيثارًا لِلدَّعَةِ والخَفْضِ عَلى طاعَةِ اللَّهِ تَعالى فَقَطْ، بَلْ مَعَ ما في قُلُوبِهِمْ مِنَ الكُفْرِ والنِّفاقِ، فَإنَّ إيثارَ أحَدِ الأمْرَيْنِ قَدْ يَتَحَقَّقُ بِأدْنى رُجْحانٍ مِنهُ مِن غَيْرِ أنْ يَبْلُغَ الآخَرُ مَرْتَبَةَ الكَراهِيَةِ، وإنَّما أُوثِرَ ما عَلَيْهِ النَّظْمُ الكَرِيمُ عَلى أنْ يُقالَ: وكَرِهُوا أنْ يَخْرُجُوا إلى الغَزْوِ إيذانًا بِأنَّ الجِهادَ في سَبِيلِ اللَّهِ - مَعَ كَوْنِهِ مِن أجَلِّ الرَّغائِبِ وأشْرَفِ المَطالِبِ الَّتِي يَجِبُ أنْ يَتَنافَسَ فِيها المُتَنافِسُونَ - قَدْ كَرِهُوهُ، كَما فَرِحُوا بِأقْبَحِ القَبائِحِ الَّذِي هو القُعُودُ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
﴿وَقالُوا﴾ أيْ: لِإخْوانِهِمْ تَثْبِيتًا لَهم عَلى التَّخَلُّفِ والقُعُودِ، وتَواصِيًا فِيما بَيْنَهم بِالشَّرِّ والفَسادِ، أوْ لِلْمُؤْمِنِينَ تَثْبِيطًا لَهم عَنِ الجِهادِ، ونَهْيًا عَنِ المَعْرُوفِ، وإظْهارًا لِبَعْضِ العِلَلِ الدّاعِيَةِ لَهم إلى ما فَرِحُوا بِهِ مِنَ القُعُودِ، فَقَدْ جَمَعُوا ثَلاثَ خِلالٍ مِن خِصالِ الكُفْرِ والضَّلالِ: الفَرَحُ بِالقُعُودِ، وكَراهِيَةُ الجِهادِ، ونَهْيُ الغَيْرِ عَنْ ذَلِكَ.
﴿لا تَنْفِرُوا في الحَرِّ﴾ فَإنَّهُ لا يُسْتَطاعُ شِدَّتُهُ ﴿قُلْ﴾ رَدًّا عَلَيْهِمْ وتَجْهِيلًا لَهم ﴿نارُ جَهَنَّمَ﴾ الَّتِي سَتَدْخُلُونَها بِما فَعَلْتُمْ ﴿أشَدُّ حَرًّا﴾ مِمّا تَحْذَرُونَ مِنَ الحَرِّ المَعْهُودِ وتُحَذِّرُونَ النّاسَ مِنهُ، فَما لَكم لا تَحْذَرُونَها، وتُعَرِّضُونَ أنْفُسَكم لَها بِإيثارِ القُعُودِ عَلى النَّفِيرِ.
﴿لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ﴾ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مِن جِهَتِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، غَيْرُ داخِلٍ تَحْتَ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ، مُؤَكِّدٌ لِمَضْمُونِهِ، وجَوابُ "لَوْ"، إمّا مُقَدَّرٌ، أيْ: لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ أنَّها كَذَلِكَ، أوْ كَيْفَ هِيَ، أوْ أنَّ مَآلَهم إلَيْها لَمّا فَعَلُوا ما فَعَلُوا، أوْ لَتَأثَّرُوا بِهَذا الإلْزامِ، وإمّا غَيْرُ مَنوِيٍّ عَلى أنَّ لَوْ لِمُجَرَّدِ التَّمَنِّي المُنْبِئِ عَنِ امْتِناعِ تَحَقُّقِ مَدْخُولِها، أيْ: لَوْ كانُوا مِن أهْلِ الفَطانَةِ والفِقْهِ، كَما في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلِ انْظُرُوا ماذا في السَّماواتِ والأرْضِ وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾
{"ayah":"فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَـٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوۤا۟ أَن یُجَـٰهِدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَقَالُوا۟ لَا تَنفِرُوا۟ فِی ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرࣰّاۚ لَّوۡ كَانُوا۟ یَفۡقَهُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











