الباحث القرآني

﴿لا تَعْتَذِرُوا﴾ لا تَشْتَغِلُوا بِالِاعْتِذارِ، وهو عِبارَةٌ عَنْ مَحْوِ أثَرِ الذَّنْبِ، فَإنَّهُ مَعْلُومُ الكَذِبِ بَيِّنُ البُطْلانِ ﴿قَدْ كَفَرْتُمْ﴾ أظْهَرْتُمُ الكُفْرَ بِإيذاءِ الرَّسُولِ ﷺ والطَّعْنِ فِيهِ ﴿بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ بَعْدَ إظْهارِكم لَهُ. ﴿إنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنكُمْ﴾ لِتَوْبَتِهِمْ وإخْلاصِهِمْ، أوْ تَجَنُّبِهِمْ عَنِ الإيذاءِ والِاسْتِهْزاءِ، وقُرِئَ (إنْ يَعْفُ) عَلى إسْنادِ الفِعْلِ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ، وقُرِئَ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ مُسْنَدًا إلى الظَّرْفِ بِتَذْكِيرِ الفِعْلِ، وبِتَأْنِيثِهِ أيْضًا ذَهابًا إلى المَعْنى، كَأنَّهُ قِيلَ: إنْ تُرْحَمْ طائِفَةٌ ﴿نُعَذِّبْ﴾ بِنُونِ العَظَمَةِ، وقُرِئَ بِالياءِ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ، وبِالتّاءِ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ مُسْنَدًا إلى ما بَعْدَهُ ﴿طائِفَةً بِأنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾ مُصِرِّينَ عَلى الإجْرامِ، وهم غَيْرُ التّائِبِينَ، أوْ مُباشِرِينَ لَهُ وهم غَيْرُ المُجْتَنِبِينَ. قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: الَّذِي عُفِيَ عَنْهُ رَجُلٌ واحِدٌ، وهو يَحْيى بْنُ حِمْيَرٍ الأشْجَعِيُّ، لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تابَ عَنْ نِفاقِهِ، وقالَ: اللَّهُمَّ إنِّي لا أزالُ أسْمَعُ آيَةً تَقْشَعِرُّ مِنها الجُلُودُ، وتُجَبُّ مِنها القُلُوبُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ وفاتِي قَتْلًا في سَبِيلِكَ، لا يَقُولُ أحَدٌ: أنّا غَسَّلْتُ، أنا كَفَّنْتُ، أنا دَفَنْتُ، فَأُصِيبَ يَوْمَ اليَمامَةِ، فَما أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ إلّا عُرِفَ مَصْرَعُهُ غَيْرُهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب