الباحث القرآني

﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا﴾ لِانْقِطاعِ حُكْمِ الأمْرِ الأوَّلِ بِالثّانِي وإنْ كانَ أمْرَ الغائِبِ، وأمّا عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ فَهي لِإبْرازِ كَمالِ العِنايَةِ بِشَأْنِ المَأْمُورِ بِهِ، والإشْعارِ بِما بَيْنَهُ وبَيْنَ ما أُمِرَ بِهِ أوَّلًا مِنَ الفَرْقِ في السِّياقِ، والتَّرَبُّصُ التَّمَكُّثُ مَعَ انْتِظارِ مَجِيءِ شَيْءٍ خَيْرًا كانَ أوْ شَرًّا، والباءُ لِلتَّعْدِيَةِ، وإحْدى التّاءَيْنِ مَحْذُوفَةٌ، أيْ: ما تَنْتَظِرُونَ بِنا ﴿إلا إحْدى الحُسْنَيَيْنِ﴾ أيِ: العاقِبَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُما هي حُسْنى العَواقِبِ، وهُما النَّصْرُ والشَّهادَةُ، وهَذا نَوْعُ بَيانٍ لِما أُبْهِمَ في الجَوابِ الأوَّلِ، وكَشْفٌ لِحَقِيقَةِ الحالِ بِإعْلامِ أنَّ ما يَزْعُمُونَهُ مَضَرَّةً لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الشَّهادَةِ أنْفَعُ مِمّا يَعُدُّونَهُ مَنفَعَةً مِنَ النَّصْرِ والغَنِيمَةِ. ﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ﴾ إحْدى السَّوْأيَيْنِ مِنَ العَواقِبِ إمّا ﴿أنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِن عِنْدِهِ﴾ (p-74)كَما أصابَ مَن قَبْلَكم مِنَ الأُمَمِ المُهْلَكَةِ، والظَّرْفُ صِفَةُ (عَذابٍ) ولِذَلِكَ حُذِفَ عامِلُهُ وُجُوبًا أوْ بِعَذابٍ ﴿بِأيْدِينا﴾ وهو القَتْلُ عَلى الكُفْرِ ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾ الفاءُ فَصِيحَةٌ، أيْ: إذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَتَرَبَّصُوا بِنا ما هو عاقِبَتُنا ﴿إنّا مَعَكم مُتَرَبِّصُونَ﴾ ما هو عاقِبَتُكُمْ، فَإذا لَقِيَ كُلٌّ مِنّا ومِنكم ما يَتَرَبَّصُهُ لا تُشاهِدُونَ إلّا ما يَسُرُّنا ولا نُشاهِدُ إلّا ما يَسُوؤُكم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب