الباحث القرآني
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾ اسْتِئْنافٌ (p-53)لِبَيانِ مَراتِبِ فَضْلِهِمْ إثْرَ بَيانِ عَدَمِ الِاسْتِواءِ، وضَلالِ المُشْرِكِينَ وظُلْمِهِمْ، وزِيادَةُ الهِجْرَةِ وتَفْصِيلُ نَوْعَيِ الجِهادِ لِلْإيذانِ بِأنَّ ذَلِكَ مِن لَوازِمِ الجِهادِ، لا أنَّهُ اعْتُبِرَ بِطَرِيقِ التَّدارُكِ أمْرٌ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيما سَلَفَ، أيْ: هم بِاعْتِبارِ اتِّصافِهِمْ بِهَذِهِ الأوْصافِ الجَمِيلَةِ ﴿أعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ: أعْلى رُتْبَةً وأكْثَرُ كَرامَةً مِمَّنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِها كائِنًا مَن كانَ، وإنْ حازَ جَمِيعَ ما عَداها مِنَ الكِمالاتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها السِّقايَةُ والعِمارَةُ.
﴿وَأُولَئِكَ﴾ أيِ: المَنعُوتُونَ بِتِلْكَ النُّعُوتِ الفاضِلَةِ، وما في اسْمِ الإشارَةِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلدَّلالَةِ عَلى بُعْدِ مَنزِلَتِهِمْ في الرِّفْعَةِ ﴿هُمُ الفائِزُونَ﴾ المُخْتَصُّونَ بِالفَوْزِ العَظِيمِ، أوْ بِالفَوْزِ المُطْلَقِ، كَأنَّ فَوْزَ مَن عَداهم لَيْسَ بِفَوْزٍ بِالنِّسْبَةِ إلى فَوْزِهِمْ، وأمّا عَلى الثّانِي فَهو تَوْبِيخٌ لِمَن يُؤْثِرُ السِّقايَةَ والعِمارَةَ مِنَ المُؤْمِنِينَ عَلى الهِجْرَةِ والجِهادِ.
رُوِيَ أنَّ عَلِيًّا قالَ لِلْعَبّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - بَعْدَ إسْلامِهِ: يا عَمِّ ألا تُهاجِرُونَ؟ ألا تَلْحَقُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ألَسْتُ في أفْضَلَ مِنَ الهِجْرَةِ؛ أسْقِي حاجَّ بَيْتِ اللَّهِ، وأعْمُرُ المَسْجِدَ الحَرامَ، فَلَمّا نَزَلَتْ قالَ: ما أُرانِي إلّا تارِكَ سِقايَتَنا، فَقالَ ﷺ: ««أقِيمُوا عَلى سِقايَتِكُمْ، فَإنَّ لَكم فِيها خَيْرًا».»
وَرَوى النُّعْمانُ بْنُ بَشِيرٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ مِنبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ – فَقالَ رَجُلٌ: ما أُبالِي أنْ لا أعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ أنْ أسْقِيَ الحاجَّ، وقالَ آخَرُ: ما أُبالِي أنْ لا أعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ أنْ أعْمُرَ المَسْجِدَ الحَرامَ، وقالَ آخَرُ: الجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ أفْضَلُ مِمّا قُلْتُمْ، فَزَجَرَهم عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -وَقالَ: لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم عِنْدَ مِنبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يَوْمُ الجُمُعَةِ، ولَكِنْ إذا صَلَّيْتُمُ اسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ، فَدَخَلَ فَأنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - هَذِهِ الآيَةَ.
والمَعْنى: أجَعَلْتُمْ أهْلَ السِّقايَةِ والعِمارَةِ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الفَضِيلَةِ والرِّفْعَةِ كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وجاهَدَ في سَبِيلِهِ، أوْ أجَعَلْتُمُوهُما كالإيمانِ والجِهادِ، وإنَّما لَمْ يُذْكَرِ الإيمانُ في جانِبِ المُشَبَّهِ - مَعَ كَوْنِهِ مُعْتَبَرًا فِيهِ قَطْعًا - تَعْوِيلًا عَلى ظُهُورِ الأمْرِ، وإشْعارًا بِأنَّ مَدارَ إنْكارِ التَّشْبِيهِ هو السِّقايَةُ والعِمارَةُ دُونَ الإيمانِ، وإنَّما لَمْ يُتْرَكْ ذِكْرُهُ في جانِبِ المُشَبَّهِ بِهِ أيْضًا؛ تَقْوِيَةً لِلْإنْكارِ، وتَذْكِيرًا لِأسْبابِ الرُّجْحانِ، ومَبادِئِ الأفْضَلِيَّةِ، وإيذانًا بِكَمالِ التَّلازُمِ بَيْنَ الإيمانِ وما تَلاهُ، ومَعْنى عَدَمِ الِاسْتِواءِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى - عَلى هَذا التَّقْدِيرِ - ظاهِرٌ، وكَذا أعْظَمِيَّةُ دَرَجَةِ الفَرِيقِ الثّانِي.
وَأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ فالمُرادُ بِهِ عَدَمُ هِدايَتِهِ تَعالى لَهم إلى مَعْرِفَةِ الرّاجِحِ مِنَ المَرْجُوحِ، وظُلْمُهم بِوَضْعِ كُلٍّ مِنهُما مَوْضِعَ الآخَرِ، لا عَدَمُ الهِدايَةِ مُطْلَقًا، ولا الظُّلْمُ عُمُومًا، والقَصْرُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الفائِزُونَ﴾ بِالنِّسْبَةِ إلى دَرَجَةِ الفَرِيقِ الثّانِي أوْ إلى الفَوْزِ المُطْلَقِ ادِّعاءٌ كَما مَرَّ، واللَّهُ أعْلَمُ.
{"ayah":"ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَ ٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَاۤىِٕزُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











