الباحث القرآني
﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ أيْ: في الفَضِيلَةِ وعُلُوِّ الدَّرَجَةِ ﴿كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وجاهَدَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ السِّقايَةُ والعِمارَةُ مَصْدَرانِ لا يُتَصَوَّرُ تَشْبِيهُهُما بِالأعْيانِ، فَلا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ مُضافٍ في أحَدِ (p-52)الجانِبَيْنِ، أيْ: أجَعَلْتُمْ أهْلَهُما كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ... إلَخْ؟ ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ مَن قَرَأ (سُقاةَ الحاجِّ وعَمَرَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ) أوْ (أجَعَلْتُمُوها كَإيمانِ مَن آمَنَ)... إلَخْ.
وَعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فالخِطابُ إمّا لِلْمُشْرِكِينَ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ، وهو المُتَبادَرُ مِن تَخْصِيصِ ذِكْرِ الإيمانِ بِجانِبِ المُشَبَّهِ بِهِ، وإمّا لِبَعْضِ المُؤْمِنِينَ المُؤْثِرِينَ لِلسِّقايَةِ والعِمارَةِ ونَحْوِهِما عَلى الهِجْرَةِ والجِهادِ ونَظائِرِهِما، وهو المُناسِبُ لِلِاكْتِفاءِ في الرَّدِّ عَلَيْهِمْ بِبَيانِ عَدَمِ مُساواتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ لِلْفَرِيقِ الثّانِي، وبَيانِ أعْظَمِيَّةِ دَرَجَتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى عَلى وجْهٍ يُشْعِرُ بِعَدَمِ حِرْمانِ الأوَّلِينَ بِالكُلِّيَّةِ، وجَعْلُ مَعْنى التَّفْضِيلِ بِالنِّسْبَةِ إلى زَعْمِ الكَفَرَةِ لا يُجْدِي كَثِيرَ نَفْعٍ؛ لِأنَّهُ إنْ لَمْ يُشْعِرْ بِعَدَمِ الحِرْمانِ فَلَيْسَ بِمُشْعِرٍ بِالحِرْمانِ أيْضًا، أمّا عَلى الأوَّلِ فَهو تَوْبِيخٌ لِلْمُشْرِكِينَ، ومَدارُهُ عَلى إنْكارِ تَشْبِيهِ أنْفُسِهِمْ - مِن حَيْثُ اتِّصافُهم بِوَصْفَيْهِمُ المَذْكُورِينَ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ - بِالمُؤْمِنِينَ مِن حَيْثُ اتِّصافُهم بِالإيمانِ والجِهادِ، أوْ عَلى إنْكارِ تَشْبِيهِ وصْفَيْهِمُ المَذْكُورَيْنِ في حَدِّ ذاتِهِما مَعَ الإغْماضِ عَنْ مُقارَنَتِهِما لِلشِّرْكِ بِالإيمانِ والجِهادِ، وأمّا اعْتِبارُ مُقارَنَتِهِما لَهُ - كَما قِيلَ - فَيَأْباهُ المَقامُ، كَيْفَ لا وقَدْ بُيِّنَ آنِفًا حُبُوطُ أعْمالِهِمْ بِذَلِكَ الِاعْتِبارِ بِالمَرَّةِ؟! وكَوْنُها بِمَنزِلَةِ العَدَمِ، فَتَوْبِيخُهم بَعْدَ ذَلِكَ عَلى تَشْبِيهِهِما بِالإيمانِ والجِهادِ، ثُمَّ رَدُّ ذَلِكَ بِما يُشْعِرُ بِعَدَمِ حِرْمانِهِمْ عَنْ أصْلِ الفَضِيلَةِ بِالكُلِّيَّةِ - كَما أُشِيرَ إلَيْهِ - مِمّا لا يُساعِدُهُ النَّظْمُ التَّنْزِيلِيُّ، ولَوِ اعْتُبِرَ ذَلِكَ لَما احْتِيجَ إلى تَقْرِيرِ إنْكارِ التَّشْبِيهِ وتَأْكِيدِهِ بِشَيْءٍ آخَرَ، إذْ لا شَيْءَ أظْهَرُ بُطْلانًا مِن تَشْبِيهِ المَعْدُومِ بِالمَوْجُودِ.
فالمَعْنى: أجَعَلْتُمْ أهْلَ السِّقايَةِ والعِمارَةِ في الفَضِيلَةِ كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وجاهَدَ في سَبِيلِهِ، أوْ أجَعَلْتُمُوهُما في ذَلِكَ كالإيمانِ والجِهادِ وشَتّانَ بَيْنِهِما، فَإنَّ السِّقايَةَ والعِمارَةَ - وإنْ كانَتا في أنْفُسِهِما مِن أعْمالِ البَرِّ والخَيْرِ - لَكِنَّهُما - وإنْ خَلَتا عَنِ القَوادِحِ - بِمَعْزِلٍ عَنْ صَلاحِيَّةِ أنْ يُشَبَّهَ أهْلُهُما بِأهْلِ الإيمانِ والجِهادِ، أوْ يُشَبَّهَ نَفْسُهُما بِنَفْسِ الإيمانِ والجِهادِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ: لا يُساوِي الفَرِيقُ الأوَّلُ الثّانِيَ مِن حَيْثُ اتِّصافُ كُلٍّ مِنهُما بِوَصْفَيْهِما، ومِن ضَرُورَتِهِ عَدَمُ التَّساوِي بَيْنَ الوَصْفَيْنِ الأوَّلَيْنِ وبَيْنَ الآخِرَيْنِ؛ لِأنَّهُ المَدارُ في التَّفاوُتِ بَيْنَ المَوْصُوفَيْنِ، وإسْنادُ عَدَمِ الِاسْتِواءِ إلى المَوْصُوفَيْنِ؛ لِأنَّ الأهَمَّ بَيانُ تَفاوُتِهِمْ، وتَوْجِيهُ النَّفْيِ هَهُنا والإنْكارِ فِيما سَلَفَ إلى الِاسْتِواءِ والتَّشْبِيهِ - مَعَ أنَّ دَعْوى المُفْتَخِرِينَ بِالسِّقايَةِ والعِمارَةِ مِنَ المُشْرِكِينَ والمُؤْمِنِينَ إنَّما هي الأفْضَلِيَّةُ دُونَ التَّساوِي والتَّشابُهِ - لِلْمُبالَغَةِ في الرَّدِّ عَلَيْهِمْ، فَإنَّ نَفْيَ التَّساوِي والتَّشابُهِ نَفْيٌ لِلْأفْضَلِيَّةِ بِالطَّرِيقِ الأوْلى، والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ لِتَقْرِيرِ الإنْكارِ المَذْكُورِ وتَأْكِيدِهِ، أوْ حالٌ مِن مَفْعُولَيِ الجَعْلِ، والرّابِطُ هو الضَّمِيرُ، كَأنَّهُ قِيلَ: أسَوَّيْتُمْ بَيْنَهم حالَ كَوْنِهِمْ مُتَفاوِتِينَ عِنْدَهُ تَعالى؟!
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ حُكْمٌ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم مَعَ ظُلْمِهِمْ بِالإشْراكِ ومُعاداةِ الرَّسُولِ ﷺ ضالُّونَ في هَذا الجَعْلِ، غَيْرُ مُهْتَدِينَ إلى طَرِيقِ مَعْرِفَةِ الحَقِّ وتَمْيِيزِ الرّاجِحِ مِنَ المَرْجُوحِ، وظالِمُونَ بِوَضْعِ كُلٍّ مِنهُما مَوْضِعَ الآخَرِ، وفِيهِ زِيادَةُ تَقْرِيرٍ لِعَدَمِ التَّساوِي بَيْنَهُمْ، وقَوْلُهُ تَعالى:
{"ayah":"۞ أَجَعَلۡتُمۡ سِقَایَةَ ٱلۡحَاۤجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَجَـٰهَدَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۚ لَا یَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











