الباحث القرآني

﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ بِما كابَدُوا مِنَ المَكارِهِ والمَكايِدِ، ولَقَدْ أنْجَزَ اللَّهُ سُبْحانَهُ جَمِيعَ ما وعَدَهم بِهِ عَلى أجْمَلِ ما يَكُونُ، فَكانَ إخْبارُهُ ﷺ بِذَلِكَ قَبْلَ وُقُوعِهِ مُعْجِزَةً عَظِيمَةً ﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَن يَشاءُ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ يُنْبِئُ عَمّا سَيَكُونُ مِن بَعْضِ أهْلِ مَكَّةَ مِنَ التَّوْبَةِ المَقْبُولَةِ، بِحَسَبِ مَشِيئَتِهِ تَعالى المَبْنِيَّةِ عَلى الحِكَمِ البالِغَةِ، فَكانَ كَذَلِكَ حَيْثُ أسْلَمَ ناسٌ مِنهم وحَسُنَ إسْلامُهُمْ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ بِإضْمارِ (أنْ) ودُخُولُ التَّوْبَةِ في جُمْلَةِ ما أُجِيبَ بِهِ الأمْرُ بِحَسَبِ المَعْنى، فَإنَّ القِتالَ - كَما هو سَبَبٌ لِفَلِّ شَوْكَتِهِمْ وإلانَةِ شَكِيمَتِهِمْ - فَهو سَبَبٌ لِلتَّدَبُّرِ في أمْرِهِمْ وتَوْبَتِهِمْ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي، ولِلِاخْتِلافِ في وجْهِ السَّبَبِيَّةِ غُيِّرَ السَّبْكُ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ. ﴿واللَّهُ﴾ إيثارُ إظْهارِ الجَلالَةِ عَلى الإضْمارِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ وإدْخالِ الرَّوْعَةِ ﴿عَلِيمٌ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ ﴿حَكِيمٌ﴾ لا يَفْعَلُ ولا يَأْمُرُ إلّا بِما فِيهِ حِكْمَةٌ ومَصْلَحَةٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب