الباحث القرآني

﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِتَقْرِيرِ ما فُصِّلَ مِن حَدِيثِ الغاشِيَةِ وما هو مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ مِنَ البَعْثِ الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ بِالأسْتِشْهادِ عَلَيْهِ بِما لا يَسْتَطِيعُونَ إنْكارَهُ، والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ والتَّوْبِيخِ والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ وكَلِمَةُ "كَيْفَ" مَنصُوبَةٌ بِما بَعْدَها كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾ مُعَلَّقَةٌ لِفِعْلِ النَّظَرِ، والجُمْلَةُ في حَيِّزِ الجَرِّ عَلى أنَّها بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنَ الإبِلِ أيْ: أيُنْكِرُونَ ما ذُكِرَ مِنَ البَعْثِ وأحْكامِهِ ويَسْتَبْعِدُونَ وُقُوعَهُ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ فَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ الَّتِي هي نُصْبَ أعْيُنِهِمْ يَسْتَعْمِلُونَها كُلَّ حِينٍ إلى أنَّها كَيْفَ (p-151) خُلِقَتْ خَلْقًا بَدِيعًا مَعْدُولًا بِهِ عَنْ سُنَنِ خِلْقَةِ سائِرِ أنْواعِ الحَيَواناتِ في عِظَمِ جُثَّتِها وشَدَّةِ قُوَّتِها، وعَجِيبِ هَيْأتِها اللّائِقَةِ بِتَأتِّي ما يَصْدُرُ عَنْها مِنَ الأفاعِيلِ الشّاقَّةِ، كالنَّوْءِ بِالأوْقارِ الثَّقِيلَةِ، وجَرِّ الأثْقالِ الفادِحَةِ إلى الأقْطارِ النّازِحَةِ، وفي صَبْرِها عَلى الجُوعِ والعَطَشِ حَتّى إنَّ أظَماءَها لَتَبْلُغُ العشْرَ فَصاعِدًا، واكْتِفائِها بِاليَسِيرِ ورَعْيِها لِكُلِّ ما يَتَيَسَّرُ مِن شَوْكٍ وشَجَرٍ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لا يَكادُ يَرْعاهُ سائِرُ البَهائِمِ، وفي انْقِيادِها مَعَ ذَلِكَ لِلْإنْسانِ في الحَرَكَةِ والسُّكُونِ والبُرُوكِ والنُّهُوضِ حَيْثُ يَسْتَعْمِلُها في ذَلِكَ كَيْفَما يَشاءُ ويَقْتادُها بِقِطارِها كُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب