الباحث القرآني

(p-148)سُورَةُ الغاشِيَةِ مَكِّيَّةٌ وآيُها سِتٌّ وعِشْرُونَ ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾ قِيلَ:" هِلْ" بِمَعْنى (قَدْ) كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ الآيَةَ، قالَ قُطْرُبٌ: أيْ: قَدْ جاءَكَ يا مُحَمَّدُ حَدِيثُ الغاشِيَةِ ولَيْسَ بِذاكَ، بَلْ هو اسْتِفْهامٌ أُرِيدَ بِهِ التَّعْجِيبُ مِمّا في حَيِّزِهِ، والتَّشْوِيقُ إلى اسْتِماعِهِ، والإشْعارُ بِأنَّهُ مِنَ الأحادِيثِ البَدِيعَةِ الَّتِي حَقُّها أنْ يَتَناقَلَها الرُّواةُ ويَتَنافَسَ في تَلَقِّيها الوُعاةُ مِن كُلِّ حاضِرٍ وبادٍ، و"الغاشِيَةُ": الدّاهِيَةُ الشَّدِيدَةُ الَّتِي تَغْشى النّاسَ بِشَدائِدِها وتَكْتَنِفُهم بِأهْوالِها وهي القِيامَةُ، مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَغْشاهُمُ العَذابُ﴾ ...إلَخْ. وقِيلَ: هي النّارُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِن فَوْقِهِمْ غَواشٍ﴾ والأوَّلُ هو الحَقُّ، فَإنَّ ما سَيُرْوى مِن حَدِيثِها لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالنّارِ وأهْلِها؛ بَلْ ناطِقٌ بِأحْوالِ أهْلِ الجَنَّةِ أيْضًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب