الباحث القرآني
﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ بَدَلٌ مِن (إذْ يَعِدُكُمْ) مَعْمُولٌ لِعامِلِهِ، فالمُرادُ: تَذْكِيرُ اسْتِمْدادِهِمْ مِنهُ سُبْحانَهُ والتِجائِهِمْ إلَيْهِ تَعالى حِينَ ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الحِيَلُ، وعَيَتْ بِهِمُ العِلَلُ، وإمْدادِهِ تَعالى حِينَئِذٍ، وقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: "لِيُحِقَّ الحَقَّ" عَلى الظَّرْفِيَّةِ، وما قِيلَ مِن أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: "لِيُحِقَّ" مُسْتَقْبَلٌ - لِأنَّهُ مَنصُوبٌ بِأنْ فَلا يُمْكِنُ عَمَلُهُ في إذْ لِأنَّهُ ظَرْفٌ لِما مَضى - لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأنَّ كَوْنَهُ مُسْتَقْبَلًا إنَّما هو بِالنِّسْبَةِ إلى زَمانِ ما هو غايَةٌ لَهُ مِنَ الفِعْلِ المُقَدَّرِ لا بِالنِّسْبَةِ إلى زَمانِ الِاسْتِغاثَةِ حَتّى لا يَعْمَلَ فِيهِ، بَلْ هُما في وقْتٍ واحِدٍ إنَّما عُبِّرَ عَنْ زَمانِها بِإذْ نَظَرًا إلى زَمانِ النُّزُولِ، وصِيغَةُ الِاسْتِقْبالِ في (تَسْتَغِيثُونَ) لِحِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ لِاسْتِحْضارِ صُورَتِها العَجِيبَةِ، وقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِمُضْمَرٍ مُسْتَأْنَفٍ، أيِ: اذْكَرُوا وقْتَ اسْتِغاثَتِكُمْ، وذَلِكَ أنَّهم لَمّا عَلِمُوا أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ القِتالِ جَعَلُوا يَدْعُونَ اللَّهَ تَعالى قائِلِينَ: أيْ رَبِّ، انْصُرْنا عَلى عَدُوِّكَ، يا غِياثَ المُسْتَغِيثِينَ أغِثْنا.
وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَظَرَ إلى المُشْرِكِينَ وهم ألْفٌ، وإلى أصْحابِهِ وهم ثَلاثُمِائَةٍ وبِضْعَةَ عَشْرَ فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ ومَدَّ يَدَيْهِ يَدْعُو: (p-8)"اللَّهُمَّ أنْجِزْ لِي ما وعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ العِصابَةُ لا تُعْبَدْ في الأرْضِ" فَما زالَ كَذَلِكَ حَتّى سَقَطَ رِداؤُهُ، فَأخَذَهُ أبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَألْقاهُ عَلى مَنكِبِهِ والتَزَمَهُ مِن ورائِهِ، وقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، كَفاكَ مُناشَدَتَكَ رَبَّكَ، فَإنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ ما وعَدَكَ» .
﴿فاسْتَجابَ لَكُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى (تَسْتَغِيثُونَ) داخِلٌ مَعَهُ في حُكْمِ التَّذْكِيرِ لِما عَرَفْتَ أنَّهُ ماضٍ، وصِيغَةُ الِاسْتِقْبالِ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ ﴿أنِّي مُمِدُّكُمْ﴾ أيْ: بِأنِّي فَحُذِفَ الجارُّ وسُلِّطَ عَلَيْهِ الفِعْلُ، فَنُصِبَ مَحَلُّهُ، وقُرِئَ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ عَلى إرادَةِ القَوْلِ، أوْ عَلى إجْراءِ (اسْتَجابَ) مَجْرى قالَ؛ لِأنَّ الِاسْتِجابَةَ مِن مَقُولَةِ القَوْلِ ﴿بِألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ أيْ: جاعِلِينَ غَيْرَهم مِنَ المَلائِكَةِ رَدِيفًا لِأنْفُسِهِمْ، فالمُرادُ بِهِمْ: رُؤَساؤُهُمُ المُسْتَتْبِعُونَ لِغَيْرِهِمْ، وقَدِ اكْتَفى هَهُنا بِهَذا البَيانِ الإجْمالِيِّ وبَيَّنَ في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ مِقْدارَ عَدَدِهِمْ، وقِيلَ: مَعْناهُ مُتْبِعِينَ أنْفُسَهم مَلائِكَةً آخِرِينَ، أوْ مُتْبِعِينَ المُؤْمِنِينَ، أوْ بَعْضَهم بَعْضًا، مِن أرْدَفْتُهُ إذا جِئْتَ بَعْدَهُ، أوْ مُتْبِعِينَ بَعْضَهم بَعْضَ المُؤْمِنِينَ، أوْ أنْفُسَهُمُ المُؤْمِنِينَ مِن أرْدَفْتُهُ إيّاهُ فَرَدِفَهُ.
وَقُرِئَ (مُرْدَفِينَ) بِفَتْحِ الدّالِّ، أيْ: مُتْبَعِينَ أوْ مُتَّبَعِينَ بِمَعْنى: أنَّهم كانُوا مُقَدِّمَةَ الجَيْشِ أوْ ساقَتَهُمْ، وقُرِئَ (مُرِدِّفِينَ) بِكَسْرِ الرّاءِ وضَمِّها وتَشْدِيدِ الدّالِّ، وأصْلُهُما مُرْتَدِفِينَ، بِمَعْنى: مُتَرادِفِينَ، فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في الدّالِ فالتَقى السّاكِنانِ، فَحُرِّكَتِ الرّاءُ بِالكَسْرِ عَلى الأصْلِ، أوِ بِالضَّمِّ عَلى الإتْباعِ، وقُرِئَ (بِآلافٍ) لِيُوافِقَ ما في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ، ووَجْهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَهُ وبَيْنَ المَشْهُورِ أنَّ المُرادَ بِالألْفِ: الَّذِينَ كانُوا عَلى المُقَدِّمَةِ، أوِ السّاقَةُ،أوْ وُجُوهُهم وأعْيانُهُمْ، أوْ مَن قاتَلَ مِنهُمْ، واخْتُلِفَ في مُقاتَلَتِهِمْ، وقَدْ رُوِيَ أخْبارٌ تَدُلُّ عَلى وُقُوعِها.
{"ayah":"إِذۡ تَسۡتَغِیثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّی مُمِدُّكُم بِأَلۡفࣲ مِّنَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ مُرۡدِفِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











