الباحث القرآني

﴿وَلَوْ تَرى﴾ أيْ: ولَوْ رَأيْتَ، فَإنَّ لَوِ الِامْتِناعِيَّةَ تَرُدُّ المُضارِعَ ماضِيًا، كَما أنَّ (إنْ) تَرُدُّ الماضِيَ مُضارِعًا، والخِطابُ إمّا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أوْ لِكُلِّ أحَدٍ مِمَّنْ لَهُ حَظٌّ مِنَ الخِطابِ، وقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ﴾ وكَلِمَةُ "إذْ" في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ يَتَوَفي الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ﴾ ظَرْفٌ لِـ(تَرى) والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، أيْ: ولَوْ تَرى الكَفَرَةَ، أوْ حالَ الكَفَرَةِ، حِينَ يَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ بِبَدْرٍ، وتَقْدِيمُ المَفْعُولِ لِلِاهْتِمامِ بِهِ، وقِيلَ: الفاعِلُ ضَمِيرٌ عائِدٌ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، والمَلائِكَةُ مُبْتَدَأٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ﴾ خَبَرُهُ، والجُمْلَةُ حالٌ مِنَ المَوْصُولِ، قَدِ اسْتُغْنِيَ فِيها بِالضَّمِيرِ عَنِ الواوِ، وهو عَلى الأوَّلِ حالٌ مِنهُ، أوْ مِنَ المَلائِكَةِ، أوْ مِنهُما لِاشْتِمالِهِ عَلى ضَمِيرَيْهِما. ﴿وَأدْبارَهُمْ﴾ أيْ: وأسْتاهَهُمْ، أوْ ما أقْبَلَ مِنهم وما أدْبَرَ مِنَ الأعْضاءِ ﴿وَذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ مَعْطُوفًا عَلى (يَضْرِبُونَ)، أوْ حالًا مِن فاعِلِهِ، أيْ: ويَقُولُونَ أوْ قائِلِينَ: ذُوقُوا؛ بِشارَةً لَهم بِعَذابِ الآخِرَةِ، وقِيلَ: كانَتْ مَعَهم مَقامِعُ مِن حَدِيدٍ كُلَّما ضَرَبُوا التَهَبَتِ النّارُ مِنها، وجَوابُ لَوْ مَحْذُوفٌ لِلْإيذانِ بِخُرُوجِهِ عَنْ حُدُودِ البَيانِ، أيْ: لَرَأيْتَ أمْرًا فَظِيعًا لا يَكادُ يُوصَفُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب