الباحث القرآني

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ صُدِّرَ الخِطابُ بِحَرْفَيِ النِّداءِ والتَّنْبِيهِ؛ إظْهارًا لِكَمالِ الِاعْتِناءِ بِمَضْمُونِ ما بَعْدَهُ ﴿إذا لَقِيتُمْ فِئَةً﴾ أيْ: حارَبْتُمْ جَماعَةً مِنَ الكَفَرَةِ، وإنَّما لَمْ يُوصَفُوا بِالكُفْرِ لِظُهُورِ أنَّ المُؤْمِنِينَ لا يُحارِبُونَ إلّا الكَفَرَةَ، واللِّقاءُ مِمّا غَلَبَ في القِتالِ ﴿فاثْبُتُوا﴾ أيْ: لِلِقائِهِمْ في مَواطِنِ الحَرْبِ ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ أيْ: في تَضاعِيفِ القِتالِ، مُسْتَمِدِّينَ مِنهُ، مُسْتَعِينِينَ بِهِ، مُسْتَظْهِرِينَ بِذِكْرِهِ، مُتَرَقِّبِينَ لِنَصْرِهِ ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ أيْ: تَفُوزُونَ بِمَرامِكُمْ، وتَظْفَرُونَ بِمُرادِكم مِنَ النُّصْرَةِ والمَثُوبَةِ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ العَبْدَ يَنْبَغِي أنْ لا يَشْغَلَهُ شَيْءٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى، وأنْ يَلْتَجِئَ إلَيْهِ عِنْدَ الشَّدائِدِ، ويُقْبِلَ إلَيْهِ بِكُلِّيَّتِهِ فارِغَ البالِ، واثِقًا بِأنَّ لُطْفَهُ لا يَنْفَكُّ عَنْهُ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب