الباحث القرآني

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوالَهم لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ نَزَلَتْ في المُطْعِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، وكانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِن قُرَيْشٍ، يُطْعِمُ كُلُّ واحِدٍ مِنهم كُلَّ يَوْمٍ عَشْرَ جُزُرٍ، أوْ في أبِي سُفْيانَ اسْتَأْجَرَ لِيَوْمِ أُحُدٍ ألْفَيْنِ سِوى مَنِ اسْتَجاشَ مِنَ العَرَبِ، وأنْفَقَ فِيهِمْ أرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، أوْ في أصْحابِ العِيرِ، فَإنَّهُ لَمّا أُصِيبَ قُرَيْشٌ يَوْمَ بَدْرٍ قِيلَ لَهُمْ: أعِينُوا بِهَذا المالِ عَلى حَرْبِ مُحَمَّدٍ، لَعَلَّنا نُدْرِكُ ثَأْرَنا مِنهُ فَفَعَلُوا، والمُرادُ بِسَبِيلِ اللَّهِ: دِينُهُ واتِّباعُ رَسُولِهِ. ﴿فَسَيُنْفِقُونَها﴾ بِتَمامِها، ولَعَلَّ الأوَّلَ إخْبارٌ عَنْ إنْفاقِهِمْ في تِلْكَ الحالِ وهو إنْفاقُ يَوْمِ بَدْرٍ، والثّانِي إخْبارٌ عَنْ إنْفاقِهِمْ فِيما يُسْتَقْبَلُ، وهو إنْفاقُ يَوْمِ أُحُدٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِهِما واحِدٌ عَلى أنَّ مَساقَ الأوَّلِ لِبَيانِ الغَرَضِ مِنَ الإنْفاقِ، ومَساقَ الثّانِي لِبَيانِ عاقِبَتِهِ وأنَّهُ لَمْ يَقَعْ بَعْدُ. ﴿ثُمَّ (p-21)تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ نَدَمًا وغَمًّا لِفَواتِها مِن غَيْرِ حُصُولِ المَقْصُودِ، جَعَلَ ذاتَها حَسْرَةً - وهي عاقِبَةُ إنْفاقِها – مُبالَغَةً ﴿ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾ آخِرَ الأمْرِ، وإنْ كانَ الحَرْبُ بَيْنَهم سِجالًا قَبْلَ ذَلِكَ. ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: تُمُّوا عَلى الكُفْرِ وأصَرُّوا عَلَيْهِ ﴿إلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ أيْ: يُساقُونَ، لا إلى غَيْرِها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب