الباحث القرآني
﴿إذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ﴾ أيْ: يَجْعَلُهُ غاشِيًا لَكم ومُحِيطًا بِكُمْ، وهو بَدَلٌ ثانٍ مِن " إذْ يَعِدُكم " لِإظْهارِ نِعْمَةٍ أُخْرى، وصِيغَةُ الِاسْتِقْبالِ فِيهِ وفِيما عُطِفَ عَلَيْهِ لِحِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ كَما في (تَسْتَغِيثُونَ)، أوْ مَنصُوبٌ بِإضْمارِ اذْكُرُوا، وقِيلَ: هو مُتَعَلِّقٌ بِالنَّصْرِ، أوْ بِما في (مِن عِنْدِ اللَّهِ) مِن مَعْنى الفِعْلِ، أوْ بِالجَعْلِ ولَيْسَ بِواضِحٍ، وقُرِئَ (يُغْشِيكُمْ) مِنَ الإغْشاءِ، بِمَعْنى التَّغْشِيَةِ، والفاعِلُ في الوَجْهَيْنِ هو البارِي تَعالى، وقُرِئَ (يَغْشاكُمْ) عَلى إسْنادِ الفِعْلِ إلى النُّعاسِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمَنَةً مِنهُ﴾ عَلى القِراءَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مَنصُوبٌ عَلى العِلِّيَّةِ بِفِعْلٍ مُتَرَتِّبٍ عَلى الفِعْلِ المَذْكُورِ، أيْ: يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ فَتَنْعَسُونَ أمَنًا كائِنًا مِنَ اللَّهِ تَعالى لا كَلالًا وإعْياءً، أوْ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ آخَرَ كَذَلِكَ، أيْ: فَتَأْمَنُونَ آمَنًا كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا﴾ عَلى أحَدِ الوَجْهَيْنِ، وقِيلَ: مَنصُوبٌ بِنَفْسِ الفِعْلِ المَذْكُورِ، والأمَنَةُ بِمَعْنى الإيمانِ، وعَلى القِراءَةِ الأخِيرَةِ مَنصُوبٌ عَلى العِلِّيَّةِ بِيَغْشاكم بِاعْتِبارِ المَعْنى فَإنَّهُ في حُكْمِ تَنْعَسُونَ، أوْ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ مُتَرَتِّبٍ عَلَيْهِ كَما مَرَّ، وقُرِئَ (أمْنَةً) كَرَحْمَةٍ ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكم مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ تَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلى المَفْعُولِ بِهِ لِما مَرَّ مِرارًا مِنَ الِاهْتِمامِ بِالمُقَدَّمِ والتَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ، فَإنَّ ما حَقُّهُ التَّقْدِيمُ إذا أُخِّرَ تَبْقى النَّفْسُ مُتَرَقِّبَةً لَهُ، فَعِنْدَ وُرُودِهِ يَتَمَكَّنُ عِنْدَها فَضْلَ تَمَكُّنٍ، وتَقْدِيمُ (عَلَيْكُمْ) لِما أنَّ بَيانَ كَوْنِ التَّنْزِيلِ عَلَيْهِمْ أهَمُّ مِن بَيانِ كَوْنِهِ مِنَ السَّماءِ، وقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ مِنَ الإنْزالِ ﴿لِيُطَهِّرَكم بِهِ﴾ أيْ: مِنَ الحَدَثِ الأصْغَرِ والأكْبَرِ ﴿وَيُذْهِبَ عَنْكم رِجْزَ الشَّيْطانِ﴾ الكَلامُ في تَقْدِيمِ الجارِّ والمَجْرُورِ كَما مَرَّ آنِفًا، والمُرادُ "بِرِجْزِ الشَّيْطانِ": وسْوَسَتُهُ وتَخْوِيفُهُ إيّاهم مِنَ العَطَشِ.
رُوِيَ أنَّهم نَزَلُوا في كَثِيبٍ أعْفَرَ تَسُوخُ فِيهِ الأقْدامُ عَلى غَيْرِ ماءٍ، ونامُوا فاحْتَلَمَ أكْثَرُهُمْ، وقَدْ غَلَبَ المُشْرِكُونَ عَلى الماءِ فَتَمَثَّلَ لَهُمُ الشَّيْطانُ فَوَسْوَسَ إلَيْهِمْ وقالَ: أنْتُمْ يا أصْحابَ مُحَمَّدٍ تَزْعُمُونَ أنَّكم عَلى الحَقِّ، وإنَّكم تُصَلُّونَ عَلى غَيْرِ وُضُوءٍ وعَلى الجَنابَةِ، وقَدْ عَطِشْتُمْ، ولَوْ كُنْتُمْ عَلى الحَقِّ ما غَلَبَكم هَؤُلاءِ عَلى الماءِ، وما يَنْتَظِرُونَ بِكم إلّا أنْ يَجْهَدَكُمُ العَطَشُ فَإذا قَطَعَ أعْناقَكم مَشَوْا إلَيْكم فَقَتَلُوا مَن أحَبُّوا، وساقُوا بَقِيَّتَكم إلى مَكَّةَ، فَحَزِنُوا حُزْنًا شَدِيدًا وأشْفَقُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - المَطَرَ فَمُطِرُوا لَيْلًا حَتّى جَرى الوادِي، فاغْتَسَلُوا وتَوَضَّئُوا وسَقَوُا الرِّكابَ، وتَلَبَّدَ الرَّمْلُ الَّذِي كانَ بَيْنَهم وبَيْنَ العَدُوِّ، حَتّى ثَبَتَتْ عَلَيْهِ الأقْدامُ، وزالَتْ وسْوَسَةُ الشَّيْطانِ، وطابَتِ النُّفُوسُ، وقَوِيَتِ القُلُوبُ، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ﴾ أيْ: يُقَوِّيَها بِالثِّقَةِ بِلُطْفِ اللَّهُ تَعالى فِيما بَعْدَ مُشاهَدَةِ طَلائِعِهِ ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدامَ﴾ فَلا تَسُوخُ في الرَّمْلِ، فالضَّمِيرُ لِلْماءِ كالأوَّلِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلرَّبْطِ فَإنَّ القَلْبَ إذا قَوِيَ (p-10)وَتَمَكَّنَ فِيهِ الصَّبْرُ والجَراءَةُ لا تَكادُ تَزِلُّ القَدَمُ في مَعارِكِ الحُرُوبِ، وقَوْلُهُ تَعالى:
{"ayah":"إِذۡ یُغَشِّیكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةࣰ مِّنۡهُ وَیُنَزِّلُ عَلَیۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ لِّیُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَیُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ وَلِیَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَیُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











