الباحث القرآني
سُورَةُ النّازِعاتِ مَكِّيَّةٌ آياتُها سِتٌّ وأرْبَعُونَ
﴿والنّازِعاتِ غَرْقًا﴾ ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾ ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾ ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾ ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾ إقْسامٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ بِطَوائِفِ المَلائِكَةِ الَّذِينَ يَنْزِعُونَ الأرْواحَ مِنَ الأجْسادِ عَلى الإطْلاقِ، كَما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، ومُجاهِدٌ، أوْ أرْواحَ الكَفَرَةِ، كَما قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وابْنُ مَسْعُودٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومَسْرُوقٌ، ويَنْشِطُونَها، أيْ: يُخْرِجُونَها مِنَ الأجْسادِ مِن نَشَطَ الدَّلْوَ مِنَ البِئْرِ: إذا أخْرَجَها، ويَسْبَحُونَ في إخْراجِها سَبْحَ الغَوّاصِ الَّذِي يُخْرِجُ مِنَ البَحْرِ ما يَخْرُجُ، فَيَسْبِقُونَ بِأرْواحِ الكَفَرَةِ إلى النّارِ وبِأرْواحِ المُؤْمِنِينَ إلى الجَنَّةِ، فَيُدَبِّرُونَ أمْرَ عِقابِها وثَوابِها، بِأنْ يُهَيِّؤُها لِإدْراكِ ما أُعِدَّ لَها مِنَ الآلامِ واللَّذّاتِ، والعَطْفُ مَعَ اتِّحادِ الكُلِّ بِتَزَيُّلِيْ التَّغايُرِ الذّاتِيِّ، كَما في قَوْلِهِ:(p-96)
؎ إلى المَلِكِ القَرِمِ وابْنِ الهُمامِ... ولَيْثِ الكَتائِبِ في المُزْدَحَمْ
لِلْإشْعارِ بِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الأوْصافِ المَعْدُودَةِ مِن مُعَظَّماتِ الأُمُورِ حَقِيقٌ بِأنْ يَكُونَ عَلى حِيالِهِ مَناطًا لِاسْتِحْقاقِ مَوْصُوفِهِ لِلْإجْلالِ والإعْظامِ بِالإقْسامِ بِهِ مِن غَيْرِ انْضِمامِ الأوْصافِ الأُخَرِ إلَيْهِ، والفاءُ في الأخِيرَيْنِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَرَتُّبِهِما عَلى ما قَبْلَهُما بِغَيْرِ مُهْلَةٍ، كَما في قَوْلِهِ:
؎ يا لَهَفَ زَيّابَةَ لِلَحارِثِ الصّا ∗∗∗ بِحِ فالغانِمِ فالآيِبِ
وَ"غَرْقًا" مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ بِحَذْفِ الزَّوائِدِ، أيْ: إغْراقًا في النَّزْعِ حَيْثُ تَنْزِعُها مِن أقاصِيِّ الأجْسادِ، قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَنْزِعُ رُوحَ الكافِرِ مِن جَسَدِهِ مِن تَحْتِ كُلِّ شَعْرَةٍ ومِن تَحْتِ الأظافِيرِ وأُصُولِ القَدَمَيْنِ، ثُمَّ تُغْرِقُها في جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنْزِعُها حَتّى إذا كادَتْ تَخْرُجُ تَرُدُّها في جَسَدِهِ، فَهَذا عَمَلُها بِالكُفّارِ، وقِيلَ: يَرى الكافِرُ نَفْسَهُ في وقْتِ النَّزْعِ، كَأنَّها تَغْرَقُ، وانْتِصابُ "نَشْطًا" و"سَبْحًا" و"سَبْقًا" أيْضًا عَلى المَصْدَرِيَّةِ، وأمّا "أمْرًا" فَمَفْعُولٌ لِـ"المُدَبِّراتِ" وتَنْكِيرُهُ ولِلتَّهْوِيلِ والتَّفْخِيمِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالسّابِحاتِ وما بَعْدَها طَوائِفُ مِنَ المَلائِكَةِ يَسْبَحُونَ في مُضِيِّهِمْ، أيْ: يُسْرِعُونَ فِيهِ فَيَسْبِقُونَ إلى ما أُمِرُوا بِهِ مِنَ الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ والأُخْرَوِيَّةِ، والمُقْسَمُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ تَعْوِيلًا عَلى إشارَةِ ما قَبْلَهُ مِنَ المُقْسَمِ بِهِ إلَيْهِ، ودَلالَةِ ما بَعْدَهُ مِن أحْوالِ القِيامَةِ عَلَيْهِ وهو "لَتَبْعَثُنَّ"، فَإنَّ الإقْسامَ بِمَن يَتَوَلّى نَزْعَ الأرْواحِ ويَقُومُ بِتَدْبِيرِ أُمُورِها يُلَوِّحُ بِكَوْنِ المُقْسَمِ عَلَيْهِ مِن قَبِيلِ تِلْكَ الأُمُورِ لا مَحالَةَ، وفِيهِ مِنَ الجَزالَةِ ما لا يَخْفى، وقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ إقْسامًا بِالنُّجُومِ الَّتِي تَنْزِعُ مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ غَرْقًا في النَّزْعِ بِأنْ تَقْطَعَ الفَلَكَ حَتّى تَنْحَطَّ في أقْصى الغَرْبِ، وتَنْشَطَ مِن بُرْجٍ إلى بُرْجٍ، أيْ: تَخْرُجُ مَن نَشَطِ الثَّوْرِ إذا خَرَجَ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، وتَسْبَحُ في الفَلَكِ فَيَسْبِقُ بَعْضُها بَعْضًا فَتُدَبِّرُ أمْرًا نِيطَ بِها كاخْتِلافِ الفُصُولِ وتَقْدِيرِ الأزْمِنَةِ وتَبَيُّنِ مَواقِيتِ العِباداتِ، وحَيْثُ كانَتْ حَرَكاتُها مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ قَسْرِيَّةً، وحَرَكاتُها مِن بُرْجٍ إلى بُرْجٍ مُلائِمَةً، عَبَّرَ عَنِ الأُولى بِالنَّزْعِ، وعَنِ الثّانِي بِالنَّشِطِ، أوْ بِأنْفُسِ الغُزاةِ، أوْ أيْدِيهِمُ الَّتِي تَنْزِعُ القِسِيَّ بِإغْراقِ السِّهامِ، ويَنْشَطُونَ بِالسَّهْمِ لِلرَّمْيِ ويَسْبَحُونَ في البَرِّ والبَحْرِ فَيَسْبِقُونَ إلى حَرْبِ العَدُوِّ فَيُدَبِّرُونَ أمْرَها، أوْ بِخَيْلِهِمُ الَّتِي تَنْزِعُ في أعِنَّتِها نَزْعًا تَغْرَقُ فِيهِ الأعِنَّةُ لِطُولِ أعْناقِها؛ لِأنَّها عِرابٌ، وتَخْرُجُ مِن دارِ الإسْلامِ إلى دارِ الحَرْبِ وتَسْبَحُ في جَرْيِها لِتَسْبِقَ إلى الغابَةِ فَتُدَبِّرُ أمْرَ الظَّفَرِ والغَلَبَةِ، وإسْنادُ التَّدْبِيرِ إلَيْها؛ لِأنَّها مِن أسْبابِهِ هَذا، والَّذِي يَلِيقُ بِشَأْنِ التَّنْزِيلِ هو الأوَّلُ، قَوْلُهُ تَعالى:
{"ayahs_start":1,"ayahs":["وَٱلنَّـٰزِعَـٰتِ غَرۡقࣰا","وَٱلنَّـٰشِطَـٰتِ نَشۡطࣰا","وَٱلسَّـٰبِحَـٰتِ سَبۡحࣰا","فَٱلسَّـٰبِقَـٰتِ سَبۡقࣰا","فَٱلۡمُدَبِّرَ ٰتِ أَمۡرࣰا"],"ayah":"وَٱلسَّـٰبِحَـٰتِ سَبۡحࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











