الباحث القرآني

﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ النَّكالُ بِمَعْنى التَّنْكِيلِ، كالسَّلامِ بِمَعْنى التَّسْلِيمِ، وهو التَّعْذِيبُ الَّذِي يُنَكِّلُ مَن (p-101)رَآهُ، أوْ سَمِعَهُ ويَمْنَعُهُ مِن تَعاطِي ما يُفْضِي إلَيْهِ، ومَحَلُّهُ النَّصْبُ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ كَـ"وَعْدَ اللَّهِ" و"صِبْغَةَ اللَّهِ"، كَأنَّهُ قِيلَ: نَكَّلَ اللَّهُ بِهِ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى، وهو الإحْراقُ في الآخِرَةِ والإغْراقُ في الدُّنْيا، وقِيلَ: مَصْدَرٌ لِ"أخَذَ"، أيْ: أخَذَهُ اللَّهُ أخَذَ نَكالِ الآخِرَةِ... إلَخْ. وقِيلَ: مَفْعُولٌ لَهُ، أيْ أخَذَهُ لِأجْلِ نَكالِ... إلَخْ. وقِيلَ: نُصِبَ عَلى نَزْعِ الخافِضِ، أيْ: أخَذَهُ بِنَكالِ الآخِرَةِ والأوْلى، وإضافَتُهُ إلى الدّارَيْنِ بِاعْتِبارِ وُقُوعِ نَفْسِ الأخْذِ فِيهِما لا بِاعْتِبارِ أنَّ ما فِيهِ مِن مَعْنى المَنعِ يَكُونُ فِيهِما، فَإنَّ ذَلِكَ لا يُتَصَوَّرُ في الآخِرَةِ، بَلْ في الدُّنْيا فَإنَّ العُقُوبَةَ الأُخْرَوِيَّةَ تُنَكِّلُ مَن سَمِعَها وتَمْنَعُهُ مِن تَعاطِي ما يُؤَدِّي إلَيْها لا مَحالَةَ، وقِيلَ: المُرادُ بِالآخِرَةِ والأُولى قَوْلُهُ: "أناْ رَبُّكُمُ الأعْلى"، وقَوْلُهُ: ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ قِيلَ: كانَ بَيْنَ الكَلِمَتَيْنِ أرْبَعُونَ سَنَةً فالإضافَةُ إضافَةُ المُسَبِّبِ إلى السَّبَبِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب