الباحث القرآني

﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى يَوْمِ قِيامِهِمْ عَلى الوَجْهِ المَذْكُورِ وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ مَعَ قُرْبِ العَهْدِ بِالمُشارِ إلَيْهِ، لِلْإيذانِ بِعُلُوِّ دَرَجَتِهِ وبُعْدِ مَنزِلَتِهِ في الهَوْلِ والفَخامَةِ، ومَحَلُّهُ الرَّفْعُ عَلى الأبْتِداءِ خَبَرُهُ ما بَعْدَهُ، أيْ: ذَلِكَ اليَوْمُ العَظِيمُ الَّذِي يَقُومُ فِيهِ رُوحٌ والمَلائِكَةُ مُصْطَفِّينَ غَيْرَ قادِرِينَ هم وغَيْرُهم عَلى التَّكَلُّمِ مِنَ الهَيْبَةِ والجَلالِ. ﴿اليَوْمُ الحَقُّ﴾ أيِ: الثّابِتُ المُتَحَقِّقُ لا مَحالَةَ مِن غَيْرِ صارِفٍ يَلْوِيهِ، ولا عاطِفٍ يَثْنِيهِ، والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ مَآبًا﴾ فَصِيحَةٌ تَصْفَحُ عَنْ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ، ومَفْعُولُ المَشِيئَةِ مَحْذُوفٌ لِوُقُوعِها شَرْطًا، وكَوْنِ مَفْعُولِها مَضْمُونَ الجَزاءِ، وانْتِفاءِ الغَرابَةِ في تَعَلُّقِهِ بِها حَسَبَ القاعِدَةِ المُسْتَمِرَّةِ و"إلى رَبِّهِ" مُتَعَلِّقٌ بِـ "مَآبًا" قُدِّمَ عَلَيْهِ اهْتِمامًا بِهِ ورِعايَةً لِلْفَواصِلِ، كَأنَّهُ قِيلَ: وإذا كانَ الأمْرُ كَما ذُكِرَ مِن تَحَقُّقِ اليَوْمِ المَذْكُورِ لا مَحالَةَ، فَمَن شاءَ أنْ يَتَّخِذَ مَرْجِعًا إلى ثَوابِ رَبِّهِ الَّذِي ذُكِرَ شَأْنُهُ العَظِيمُ فَعَلَ ذَلِكَ بِالإيمانِ والطّاعَةِ، وقالَ قَتادَةُ: مَآبًا، أيْ: سَبِيلًا، وتَعَلُّقُ الجارِيَةِ لِما فِيهِ مِن مَعْنى الإفْضاءِ والإيصالِ، كَما مَرَّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب