الباحث القرآني

﴿إلا مَنِ ارْتَضى مَنِ رَسُولٍ﴾ أيْ: إلّا رَسُولًا ارْتَضاهُ لِإظْهارِهِ عَلى بَعْضِ غُيُوبِهِ المُتَعَلِّقَةِ بِرِسالَتِهِ، كَما يُعْرِبُ عَنْهُ بَيانُ مَن ارْتَضى بِالرَّسُولِ تَعَلُّقًا تامًّا، إمّا لِكَوْنِهِ مِن مَبادِئِ رِسالَتِهِ بِأنْ يَكُونَ مُعْجِزَةً دالَّةً عَلى صِحَّتِها، وإمّا لِكَوْنِهِ مِن أرْكانِها وأحْكامِها كَعامَّةِ التَّكالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي أُمِرَ بِها المُكَلَّفُونَ، وكَيْفِيّاتِ أعْمالِهِمْ وأجْزِيَتِها المُتَرَتِّبَةِ عَلَيْها في الآخِرَةِ، وما تَتَوَقَّفُ هي عَلَيْهِ مِن أحْوالِ الآخِرَةِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها قِيامُ السّاعَةِ والبَعْثُ، وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ الغَيْبِيَّةِ الَّتِي بَيَّنَها مِن وظائِفِ الرِّسالَةِ، وأمّا ما لا يَتَعَلَّقُ بِها عَلى أحَدِ الوَجْهَيْنِ مِنَ الغُيُوبِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها وقْتُ قِيامِ السّاعَةِ، فَلا يُظْهِرُ عَلَيْهِ أحَدًا عَلى أنَّ بَيانَ وقْتِهِ مُخِلٌّ بِالحِكْمَةِ التَّشْرِيعِيَّةِ الَّتِي عَلَيْها يَدُورُ فَلَكُ الرِّسالَةِ، ولَيْسَ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلى نَفْيِ كَراماتِ الأوْلِياءِ (p-48)المُتَعَلِّقَةِ بِالكَشْفِ، فَإنَّ اخْتِصاصَ الغايَةِ القاصِيَةِ مِن مَراتِبِ الكَشْفِ بِالرُّسُلِ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ حُصُولِ مَرْتَبَةٍ ما مِن تِلْكَ المَراتِبِ لِغَيْرِهِمْ أصْلًا، ولا يَدَّعِي أحَدٌ لِأحَدٍ مِنَ الأوْلِياءِ، ما في رُتْبَةِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مِنَ الكَشْفِ الكامِلِ الحاصِلِ بِالوَحْيِّ الصَّرِيحِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ تَقْرِيرٌ وتَحْقِيقٌ لِلْإظْهارِ المُسْتَفادِ مِنَ الأسْتِثْناءِ وبَيانٌ لِكَيْفِيَّتِهِ، أيْ: فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن جَمِيعِ جَوانِبِ الرَّسُولِ ﷺ عِنْدَ إظْهارِهِ عَلى غَيْبِهِ حَرَسًا مِنَ المَلائِكَةِ يَحْرُسُونَهُ مِن تَعَرُّضِ الشَّياطِينِ لِما أظْهَرَهُ عَلَيْهِ مِنَ الغُيُوبِ المُتَعَلِّقَةِ بِرِسالَتِهِ، وقَوْلُهُ تَعالى:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب