الباحث القرآني

(p-36)سُورَةُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ مَكِّيَّةٌ، وآياتُها ثَمانٍ وعِشْرُونَ ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ قَوْمَكَ﴾ أيْ: بِأنْ أنْذِرْهم عَلى أنَّ "أنْ" مَصْدَرِيَّةٌ حُذِفَ مِنها الجارُّ، وأُوصِلَ إلَيْها الفِعْلُ، فَإنَّ حَذْفَهُ مَعَ أنَّ وأنْ مُطَّرِدٌ،وَجُعِلَتْ صِلَتُها أمْرًا، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنْ أقِمْ وجْهَكَ﴾ لِأنَّ مَدارَ وصْلِها بِصِيَغِ الأفْعالِ دَلالَتُها عَلى المَصْدَرِ، وذَلِكَ لا يَخْتَلِفُ بِالخَبَرِيَّةِ والإنْشائِيَّةِ، ووُجُوبُ كَوْنِ الصِّلَةِ خَبَرِيَّةً في المَوْصُولِ الأسْمِيِّ، إنَّما هو لِلتَّوَصُّلِ إلى وصْفِ المَعارِفِ بِالجُمَلِ الخَبَرِيَّةِ، ولَيْسَ المَوْصُولُ الحَرْفِيُّ كَذَلِكَ، وحَيْثُ اسْتَوى الخَبَرُ والإنْشاءُ في الدَّلالَةِ عَلى المَصْدَرِ اسْتَوَيا في صِحَّةِ الوَصْلِ بِهِما، فَيَتَجَرَّدُ عِنْدَ ذَلِكَ كُلٌّ مِنهُماعَنِ المَعْنى الخاصِّ بِصِيغَتِهِ فَيَبْقى الحَدَثُ المُجَرَّدُ عَنْ مَعْنى الأمْرِ والنَّهْيِ والمُضِيِّ والأسْتِقْبالِ، كَأنَّهُ قِيلَ: أرْسَلْناهُ بِالإنْذارِ، وقِيلَ: المَعْنى: أرْسَلْناهُ بِأنْ قُلْنا لَهُ: أنْذِرْ، أيْ: أرْسَلْناهُ بِالأمْرِ بِالإنْذارِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ "أنْ" مُفَسِّرَةً لِما في الإرْسالِ مِن مَعْنى القَوْلِ فَلا يَكُونُ لِلْجُمْلَةِ مَحَلٌّ مِنَ الإعْرابِ، وعَلى الأوَّلِ مَحَلُّها النَّصْبُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، والفَرّاءِ، والجَرُّ عِنْدَ الخَلِيلِ، والكِسائِيِّ كَما هو المَعْرُوفُ، وقُرِئَ: أنْذِرْ بِغَيْرِ"أنْ" عَلى إرادَةِ القَوْلِ. ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ عاجِلٌ أوْ آجِلٌ لِئَلّا يَبْقى لَهم عُذْرٌ ما أصْلًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب