الباحث القرآني

﴿تَعْرُجُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ﴾ أيْ: جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ أُفْرِدَ بِالذِّكْرِ لِتَمَيُّزِهِ وفَضْلِهِ، وقِيلَ: الرُّوحُ خَلْقٌ هم حَفَظَةٌ عَلى المَلائِكَةِ، كَما أنَّ المَلائِكَةَ حَفَظَةٌ عَلى النّاسِ. ﴿إلَيْهِ﴾ إلى عَرْشِهِ تَعالى، وإلى حَيْثُ تَهْبِطُ مِنهُ أوامِرُهُ تَعالى، وقِيلَ: هو مِن قَبِيلِ قَوْلِ إبْراهِيمَ (p-30)عَلَيْهِ السَّلامُ: "إنِّى ذاهِبٌ إلى رَبّى" أيْ: إلى حَيْثُ أمَرَنِي بِهِ. ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ مِمّا يُعِدُّهُ النّاسُ، وهو بَيانٌ لِغايَةِ ارْتِفاعِ تِلْكَ المَعارِجِ وبُعْدِ مَداها عَلى مِنهاجِ التَّمْثِيلِ والتَّخْيِيلِ، والمَعْنى: أنَّها مِنَ الأرْتِفاعِ بِحَيْثُ لَوْ قُدِّرَ قَطْعُها في زَمانٍ لَكانَ ذَلِكَ الزَّمانُ مِقْدارَ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ مِن سِنِي الدُّنْيا، وقِيلَ: مَعْناهُ تَعْرُجُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ إلى عَرْشِهِ تَعالى في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ كَمِقْدارِ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ، أيْ: يَقْطَعُونَ في يَوْمٍ ما يَقْطَعُهُ الإنْسانُ في خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ، وقِيلَ: "فِي يَوْمٍ" مُتَعَلِّقٌ بِواقِعٍ، وقِيلَ: بِـ"سَألَ" عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ مِن السَّيَلانِ فالمُرادُ بِهِ: يَوْمُ القِيامَةِ واسْتِطالَتُهُ، إمّا لِأنَّهُ كَذَلِكَ في الحَقِيقَةِ، أوْ لِشِدَّتِهِ عَلى الكُفّارِ، أوْ لِكَثْرَةِ ما فِيهِ مِنَ الحالأتِ والمُحاسِباتِ، وأيًّا ما كانَ فَذَلِكَ في حَقِّ الكافِرِ، وأمّا في حَقِّ المُؤْمِنِ فَلا؛ لِما رَوى أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: « "ما أطْوَلَ هَذا اليَوْمَ! فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: "والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّهُ لِيَخِفُّ عَلى المُؤْمِنِ حَتّى إنَّهُ يَكُونُ أخَفَّ مِن صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ يُصَلِّيها في الدُّنْيا،» وقَوْلُهُ تَعالى:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب