الباحث القرآني

﴿أوَعَجِبْتُمْ أنْ جاءَكم ذِكْرٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ جَوابٌ ورَدٌّ لِما اكْتُفِيَ عَنْ ذِكْرِهِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿إنّا لَنَراكَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾، مِن قَوْلِهِمْ: ﴿ما نَراكَ إلا بَشَرًا مِثْلَنا﴾، وقَوْلِهِمْ: ﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لأنْزَلَ مَلائِكَةً﴾ . والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ، والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَنْسَحِبُ عَلَيْهِ الكَلامُ، كَأنَّهُ قِيلَ: أسْتَبْعَدْتُمْ وعَجِبْتُمْ مِن أنْ جاءَكم ذِكْرٌ؛ أيْ: وحْيٌ، أوْ مَوْعِظَةٌ مِن مالِكِ أُمُورِكم ومُرَبِّيكم. ﴿عَلى رَجُلٍ مِنكُمْ﴾؛ أيْ: عَلى لِسانِ رَجُلٍ مِن جِنْسِكم، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾، وقُلْتُمْ لِأجْلِ ذَلِكَ ما قُلْتُمْ مِن أنَّ اللَّهَ تَعالى لَوْ شاءَ لَأنْزَلَ مَلائِكَةً. ﴿لِيُنْذِرَكُمْ﴾ عِلَّةٌ لِلْمَجِيءِ؛ أيْ: لِيُحَذِّرَكم عاقِبَةَ الكُفْرِ والمَعاصِي. ﴿وَلِتَتَّقُوا﴾ عَطْفٌ عَلى العِلَّةِ الأُولى مُتَرَتِّبَةٌ عَلَيْها. ﴿وَلَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى العِلَّةِ الثّانِيَةِ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَيْها؛ أيْ: ولِتَتَعَلَّقَ بِكُمُ الرَّحْمَةُ بِسَبَبِ تَقْواكم، وفائِدَةُ حَرْفِ التَّرَجِّي التَّنْبِيهُ عَلى عِزَّةِ المَطْلَبِ، وأنَّ التَّقْوى غَيْرُ مُوجِبَةٍ لِلرَّحْمَةِ، بَلْ هي مَنُوطَةٌ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعالى، وأنَّ المُتَّقِيَ يَنْبَغِي أنْ لا يَعْتَمِدَ عَلى تَقْواهُ، ولا يَأْمَنَ عَذابَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب