الباحث القرآني

﴿وَبَيْنَهُما حِجابٌ﴾؛ أيْ: بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهم بِسُورٍ﴾، أوْ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ لِيُمْنَعَ وُصُولُ أثَرِ إحْداهُما إلى الأُخْرى. ﴿وَعَلى الأعْرافِ﴾؛ أيْ: عَلى أعْرافِ الحِجابِ وأعالِيهِ، وهو السُّورُ المَضْرُوبُ بَيْنَهُما، جَمْعُ (p-230)عُرْفٍ مُسْتَعارٌ مِن عُرْفِ الفَرَسِ. وقِيلَ: العُرْفُ: ما ارْتَفَعَ مِنَ الشَّيْءِ، فَإنَّهُ بِظُهُورِهِ أعْرَفُ مِن غَيْرِهِ. ﴿رِجالٌ﴾ طائِفَةٌ مِنَ المُوَحِّدِينَ قَصَّرُوا في العَمَلِ، فَيَجْلِسُونَ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ حَتّى يَقْضِيَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ ما يَشاءُ. وقِيلَ: قَوْمٌ عَلَتْ دَرَجاتُهم كالأنْبِياءِ والشُّهَداءِ، والأخْيارِ والعُلَماءِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، أوْ مَلائِكَةٌ يُرَوْنَ في صُوَرِ الرِّجالِ. ﴿يَعْرِفُونَ كُلا﴾ مِن أهْلِ الجَنَّةِ والنّارِ. ﴿بِسِيماهُمْ﴾ بِعَلامَتِهِمُ الَّتِي أعْلَمَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِها، كَبَياضِ الوَجْهِ وسَوادِهِ، فِعْلى مِن سامَ إبِلَهُ إذا أرْسَلَها في المَرْعى مُعْلَمَةً، أوْ مِن وسَمَ بِالقَلْبِ كالجاهِ مِنَ الوَجْهِ، وإنَّما يَعْرِفُونَ ذَلِكَ بِالإلْهامِ، أوْ بِتَعْلِيمِ المَلائِكَةِ. ﴿وَنادَوْا﴾؛ أيْ: رِجالُ الأعْرافِ. ﴿أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ حِينَ رَأوْهم. ﴿أنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ بِطَرِيقِ الدُّعاءِ والتَّحِيَّةِ، أوْ بِطَرِيقِ الإخْبارِ بِنَجاتِهِمْ مِنَ المَكارِهِ. ﴿لَمْ يَدْخُلُوها﴾ حالٌ مِن فاعِلِ نادَوْا، أوْ مِن مَفْعُولِهِ. وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهم يَطْمَعُونَ﴾ حالٌ مِن فاعِلِ يَدْخُلُوها؛ أيْ: نادَوْهم، وهم لَمْ يَدْخُلُوها حالَ كَوْنِهِمْ طامِعِينَ في دُخُولِها مُتَرَقِّبِينَ لَهُ؛ أيْ: لَمْ يَدْخُلُوها، وهم في وقْتِ عَدَمِ الدُّخُولِ طامِعُونَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب