الباحث القرآني

﴿يا بَنِي آدَمَ﴾ تَكْرِيرُ النِّداءِ لِلْإيذانِ بِكَمالِ الِاعْتِناءِ بِمَضْمُونِ ما صُدِّرَ بِهِ، وإيرادُهم بِهَذا العُنْوانِ مِمّا لا يَخْفى سَبَبُهُ. ﴿لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ﴾؛ أيْ: لا يُوقِعَنَّكم في الفِتْنَةِ والمِحْنَةِ بِأنْ يَمْنَعَكم مِن دُخُولِ الجَنَّةِ. ﴿كَما أخْرَجَ أبَوَيْكم مِنَ الجَنَّةِ﴾ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: لا يَفْتِنَنَّكم فِتْنَةً مِثْلَ إخْراجِ أبَوَيْكم، وقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: لا يُخْرِجَنَّكم بِفِتْنَتِهِ إخْراجًا مِثْلَ إخْراجِهِ لِأبَوَيْكم، والنَّهْيُ وإنْ كانَ مُتَوَجِّهًا إلى الشَّيْطانِ، لَكِنَّهُ في الحَقِيقَةِ مُتَوَجِّهٌ إلى المُخاطَبِينَ، كَما في قَوْلِكَ: لا أرَيَنَّكَ هَهُنا، وقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُهُ مِرارًا. ﴿يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما﴾ حالٌ مِن أبَوَيْكم، أوْ مِن فاعِلِ أخْرَجَ، وإسْنادُ النَّزْعِ إلَيْهِ لِلتَّسْبِيبِ، وصِيغَةُ المُضارِعِ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ. وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ يَراكم هو وقَبِيلُهُ﴾؛ أيْ: جُنُودُهُ وذُرِّيَّتُهُ، اسْتِئْنافٌ لِتَعْلِيلِ النَّهْيِ وتَأْكِيدِ التَّحْذِيرِ مِنهُ. ﴿مِن حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ " مِن " لِابْتِداءِ غايَةِ الرُّؤْيَةِ، و" حَيْثُ " ظَرْفٌ لِمَكانِ انْتِفاءِ الرُّؤْيَةِ، و" لا تَرَوْنَهم " في مَحَلِّ الجَرِّ بِإضافَةِ الظَّرْفِ إلَيْهِ، ورُؤْيَتُهم لَنا مِن حَيْثُ لا نَراهم لا تَقْتَضِي امْتِناعَ رُؤْيَتِنا (p-223)لَهم مُطْلَقًا، واسْتِحالَةَ تَمَثُّلِهِمْ لَنا. ﴿إنّا جَعَلْنا الشَّياطِينَ﴾ جُعِلَ قَبِيلُهُ مِن جُمْلَتِهِ فَجُمِعَ. "الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ"؛ أيْ: جَعَلْناهم بِما أوْجَدْنا بَيْنَهم مِنَ المُناسَبَةِ، أوْ بِإرْسالِهِمْ عَلَيْهِمْ وتَمْكِينِهِمْ مِن إغْوائِهِمْ، وحَمْلِهِمْ عَلى ما سَوَّلُوا لَهم أوْلِياءَ؛ أيْ: قُرَناءَ مُسَلَّطِينَ عَلَيْهِمْ، والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ آخَرُ لِلنَّهْيِ، وتَأْكِيدٌ لِلتَّحْذِيرِ إثْرَ تَحْذِيرٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب