الباحث القرآني
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَهم أرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها ...﴾ إلَخْ، تَبْكِيتٌ إثْرَ تَبْكِيتٍ، مُؤَكِّدٌ لِما يُفِيدُهُ الأمْرُ التَّعْجِيزِيُّ مِن عَدَمِ الِاسْتِجابَةِ بِبَيانِ فُقْدانِ آلاتِها بِالكُلِّيَّةِ، فَإنَّ الِاسْتِجابَةَ مِنَ الهَياكِلِ الجُسْمانِيَّةِ إنَّما تُتَصَوَّرُ، إذا كانَ لَها حَياةٌ وقُوًى مُحَرِّكَةٌ ومُدْرِكَةٌ، وما لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ فَهو بِمَعْزِلٍ مِنَ الأفاعِيلِ بِالمَرَّةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ألَهم هَذِهِ الآلاتُ الَّتِي بِها تَتَحَقَّقُ الِاسْتِجابَةُ حَتّى يُمْكِنَ اسْتِجابَتُهم لَكم.
وَقَدْ وُجِّهَ الإنْكارُ إلى كُلِّ واحِدَةٍ مِن هَذِهِ الآلاتِ الأرْبَعِ عَلى حِدَةٍ؛ تَكْرِيرًا لِلتَّبْكِيتِ، وتَثْنِيَةً لِلتَّقْرِيعِ، إشْعارًا بِأنَّ انْتِفاءَ كُلِّ واحِدَةٍ مِنها بِحِيالِها كافٍ في الدَّلالَةِ عَلى اسْتِحالَةِ الِاسْتِجابَةِ.
وَوَصْفُ الأرْجُلِ بِالمَشْيِ بِها؛ لِلْإيذانِ بِأنَّ مَدارَ الإنْكارِ هو الوَصْفُ، وإنَّما وُجِّهَ إلى الأرْجُلِ لا إلى الوَصْفِ بِأنْ يُقالَ: أيَمْشُونَ بِأرْجُلِهِمْ لِتَحْقِيقِ أنَّها حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ مِنها ما يَظْهَرُ مِن سائِرِ الأرْجُلِ، فَهي لَيْسَتْ بِأرْجُلٍ في الحَقِيقَةِ، وكَذا الكَلامُ فِيما بَعْدَهُ مِنَ الجَوارِحِ الثَّلاثِ الباقِيَةِ.
وَكَلِمَةُ " أمْ " في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ لَهم أيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها﴾ مُنْقَطِعَةٌ، وما فِيها مِنَ الهَمْزَةِ لِما مَرَّ مِنَ التَّبْكِيتِ والإلْزامِ، وبَلْ لِلْإضْرابِ المُفِيدِ لِلِانْتِقالِ مِن فَنٍّ مِنَ التَّبْكِيتِ بَعْدَ تَمامِهِ إلى فَنٍّ آخَرَ مِنهُ، لِما ذُكِرَ مِنَ المَزايا والبَطْشُ الأخْذُ بِقُوَّةٍ.
وَقُرِئَ: ( يَبْطُشُونَ ) بِضَمِّ الطّاءِ، وهي لُغَةٌ فِيهِ، والمَعْنى: بَلْ ألَهم أيْدٍ يَأْخُذُونَ بِها ما يُرِيدُونَ أخْذَهُ، وتَأْخِيرُ هَذا عَمّا قَبْلَهُ، لِما أنَّ المَشْيَ حالُهم في أنْفُسِهِمْ، والبَطْشَ حالُهم بِالنِّسْبَةِ إلى الغَيْرِ.
وَأمّا تَقْدِيمُهُ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ لَهم أعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أمْ لَهم آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾ (p-307)مَعَ أنَّ الكُلَّ سَواءٌ في أنَّها مِن أحْوالِهِمْ بِالنِّسْبَةِ إلى الغَيْرِ؛ فَلِمُراعاةِ المُقابَلَةِ بَيْنَ الأيْدِي والأرْجُلِ، ولِأنَّ انْتِفاءَ المَشْيِ والبَطْشِ أظْهَرُ، والتَّبْكِيتَ بِذَلِكَ أقْوى، وأمّا تَقْدِيمُ الأعْيُنِ فَلِما أنَّها أشْهَرُ مِنَ الآذانِ، وأظْهَرُ عَيْنًا وأثَرًا.
هَذا وقَدْ قُرِئَ: ( إنِ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبادًا أمْثالُكم ) عَلى إعْمالِ " إنِ " النّافِيَةِ عَمَلَ " ما " الحِجازِيَّةِ؛ أيْ: ما الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ تَعالى عِبادًا أمْثالُكم، بَلْ أدْنى مِنكم؛ فَيَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى: " ألَهم ... " إلَخْ، تَقْرِيرًا لِنَفْيِ المُماثَلَةِ بِإثْباتِ القُصُورِ والنُّقْصانِ.
﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ﴾ بَعْدَ ما بُيِّنَ أنَّ شُرَكاءَهم لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ ما أصْلًا، أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأنْ يُناصِبَهم لِلْمُحاجَّةِ، ويُكَرِّرَ عَلَيْهِمُ التَّبْكِيتَ وإلْقامَ الحَجَرِ؛ أيِ: ادْعُوا شُرَكاءَكم واسْتَعِينُوا بِهِمْ عَلَيَّ.
﴿ثُمَّ كِيدُونِ﴾ جَمِيعًا أنْتُمْ وشُرَكاؤُكم، وبالِغُوا في تَرْتِيبِ ما تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِن مَبادِئِ الكَيْدِ والمَكْرِ.
﴿فَلا تُنْظِرُونِ﴾؛ أيْ: فَلا تُمْهِلُونِي ساعَةً بَعْدَ تَرْتِيبِ مُقَدِّماتِ الكَيْدِ، فَإنِّي لا أُبالِي بِكم أصْلًا.
{"ayah":"أَلَهُمۡ أَرۡجُلࣱ یَمۡشُونَ بِهَاۤۖ أَمۡ لَهُمۡ أَیۡدࣲ یَبۡطِشُونَ بِهَاۤۖ أَمۡ لَهُمۡ أَعۡیُنࣱ یُبۡصِرُونَ بِهَاۤۖ أَمۡ لَهُمۡ ءَاذَانࣱ یَسۡمَعُونَ بِهَاۗ قُلِ ٱدۡعُوا۟ شُرَكَاۤءَكُمۡ ثُمَّ كِیدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











