الباحث القرآني

﴿وَما أدْراكَ﴾ أيْ: وأيُّ شَيْءٍ أعْلَمَكَ. ﴿ما الحاقَّةُ﴾ تَأْكِيدٌ لِهَوْلِها وفَظاعَتِها بِبَيانِ خُرُوجِها عَنْ دائِرَةِ عُلُومِ المَخْلُوقاتِ عَلى مَعْنى أنَّ عِظَمَ شَأْنِها ومَدى هَوْلِها وشِدَّتِها بِحَيْثُ لا تَكادُ تَبْلُغُهُ دِرايَةُ أحَدٍ، ولا وهْمُهُ، وكَيْفَما قَدَّرْتَ حالَها فَهي أعْظَمُ مِن ذَلِكَ وأعْظَمُ، فَلا يَتَسَنّى الإعْلامُ، وما في حَيِّزِ الرَّفْعِ عَلى الأبْتِداءِ، و"أدْراكَ" خَبَرُهُ، ولا مَساغَ هَهُنا لِلْعَكْسِ، و"ما الحاقَّةُ" جُمْلَةٌ مِن مُبْتَدَأٍ وخَبَرٍ عَلى الوَجْهِ الَّذِي عَرَفْتَهُ مَحَلُّها النَّصْبُ عَلى إسْقاطِ الخافِضِ؛ لِأنَّ أدْرى يَتَعَدّى إلى المَفْعُولِ الثّانِي: بِالباءِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: "وَلا أدْراكم بِهِ" فَلَمّا وقَعَتْ جُمْلَةُ الاسْتِفْهامِ مُعَلَّقَةً لَهُ كانَتْ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي، والجُمْلَةُ الكَبِيرَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى ما قَبْلَها مِنَ الجُمْلَةِ الواقِعَةِ خَبَرًا، لِقَوْلِهِ تَعالى: "الحاقَّةُ" مُؤَكِّدَةٌ لِهَوْلِها كَما مَرَّ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب