الباحث القرآني

﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾ فَإنَّهُ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ أوِ الأنْتِهاءِ، وإنَّما عَبَّرَ عَنْها بِالطّاعَةِ لِلْمُبالَغَةِ في الزَّجْرِ والتَّنْفِيرِ، أيْ: أحَبُّوا لَوْ تُلايِنُهم وتُسامِحُهم في بَعْضِ الأُمُورِ ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾ أيْ: فَهم يُدْهِنُونَ حِينَئِذٍ، أوْ فَهُمُ الآنَ يُدْهِنُونَ طَمَعًا في إدْهانِكَ، وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى "تُدْهِنُ" داخِلٌ في حَيِّزِ "لَوْ"، والمَعْنى: ودُّوا لَوْ يُدْهِنُونَ عَقِيبَ إدْهانِكَ، ويَأْباهُ ما سَيَأْتِي مِن بَدْئِهِمْ بِالإدْهانِ عَلى إدْهانِهِمْ أمْرٌ مُحَقَّقٌ لا يُناسِبُ إدْخالَهُ تَحْتَ التَّمَنِّي، وأيًّا ما كانَ فالمُعْتَبَرُ في جانِبِهِمْ حَقِيقَةُ الإدْهانِ الَّذِي هو إظْهارُ المُلايَنَةِ، وإضْمارُ خِلافِها، وأمّا في جانِبِهِ ﷺ فالمُعْتَبَرُ بِالنِّسْبَةِ إلى وِدادَتِهِمْ هو إظْهارُ المُلايَنَةِ فَقَطْ، وأمّا إضْمارُ خِلافِها فَلَيْسَ في حَيِّزِ الأعْتِبارِ، بَلْ هم في غايَةِ الكَراهَةِ لَهُ، وإنَّما اعْتِبارُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ﷺ وفي بَعْضِ المَصاحِفِ فَيُدْهِنُوا عَلى أنَّهُ جَوابُ التَّمَنِّي المَفْهُومِ مِن "وَدُّوا"، أوْ أنَّ ما بَعْدَهُ حِكايَةٌ لِوِدادَتِهِمْ، وقِيلَ عَلى أنَّهُ عَطْفٌ عَلى "تُدْهِنُ" بِناءً عَلى أنَّ "لَوْ" بِمَنزِلَةِ أنْ النّاصِبَةِ، فَلا يَكُونُ لَها جَوابٌ، ويَنْسَبِكُ مِنها ومِمّا بَعْدَها مَصْدَرٌ يَقَعُ مَفْعُولًا لِـ"وَدُّوا"، كَأنَّهُ قِيلَ: ودُّوا أنْ تُدْهِنَ فَيَدْهُنُوا، وقِيلَ: "لَوْ" عَلى حَقِيقَتِها وجَوابُها مَحْذُوفٌ، وكَذا مَفْعُولُ "وَدُّوا"، أيْ: ودُّوا إدْهانَكَ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ لَسُرُّوا بِذَلِكَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب