الباحث القرآني

﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾ أيْ: كِلْهُ إلَيَّ فَإنِّي أكْفِيكَ أمْرَهُ، أيْ: حَسْبُكَ في الإيقاعِ (p-19)بِهِ، والأنْتِقامِ مِنهُ أنْ تَكِلَ أمْرَهُ إلَيَّ، وتُخَلِّيَ بَيْنِي وبَيْنَهُ؛ فَإنِّي عالِمٌ بِما يَسْتَحِقُّهُ مِنَ العَذابِ ومُطِيقٌ لَهُ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ الأمْرِ عَلى ما قَبْلَها مِن أحْوالِهِمُ المَحْكِيَّةِ، أيْ: وإذا كانَ حالُهم في الآخِرَةِ كَذَلِكَ فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا القرآن، وتَوَكَّلْ عَلَيَّ في الأنْتِقامِ مِنهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ كَيْفِيَّةِ التَّعْذِيبِ المُسْتَفادِ مِنَ الأمْرِ السّابِقِ إجْمالأ، والضَّمِيرُ لِـ"مَن"، والجَمْعُ بِاعْتِبارِ مَعْناها، كَما أنَّ الإفْرادَ في يُكَذِّبُ بِاعْتِبارِ لَفْظِها، أيْ: سَنَسْتَنْزِلُهم إلى العَذابِ دَرَجَةً فَدَرَجَةً بِالإحْسانِ وإدامَةِ الصِّحَّةِ وازْدِيادِ النِّعْمَةِ. ﴿مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ إنَّهُ اسْتِدْراجٌ وهو الإنْعامُ عَلَيْهِمْ، بَلْ يَزْعُمُونَ أنَّهُ إيثارٌ لَهم وتَفْضِيلٌ عَلى المُؤْمِنِينَ مَعَ أنَّهُ سَبَبٌ لِهَلاكِهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب