الباحث القرآني

(p-2)سُورَةُ المُلْكِ مَكِّيَّةٌ، وتُسَمّى الواقِيَةَ والمُنْجِيَةَ؛ لِأنَّها تَقِي وتُنْجِي قارِئَها مِن عَذابِ القَبْرِ، وآياتُها ثَلاثُونَ ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ البَرَكَةُ والنَّماءُ والزِّيادَةُ حِسِّيَّةً كانَتْ، أوْ عَقْلِيَّةً، وكَثْرَةُ الخَيْرِ ودَوامُهُ أيْضًا، ونِسْبَتُها إلى اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - عَلى المَعْنى الأوَّلِ، وهو الألْيَقُ بِالمَقامِ بِاعْتِبارِ تَعالِيهِ عَمّا سِواهُ في ذاتِهِ وصِفاتِهِ وأفْعالِهِ، وصِيغَةُ التَّفاعُلِ لِلْمُبالَغَةِ في ذَلِكَ، فَإنَّ ما لا يُتَصَوَّرُ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ - تَعالى - مِنَ الصِّيَغِ كالتَّكَبُّرِ ونَحْوِهِ، إنَّما تُنْسَبُ إلَيْهِ - سُبْحانَهُ - بِاعْتِبارِ غاياتِها، وعَلى الثّانِي بِاعْتِبارِ كَثْرَةِ ما يَفِيضُ مِنهُ عَلى مَخْلُوقاتِهِ مِن فُنُونِ الخَيْراتِ، والصِّيغَةُ حِينَئِذٍ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِإفادَةِ نَماءِ تِلْكَ الخَيْراتِ وازْدِيادِها شَيْئًا فَشَيْئًا، وآنًا فَآنًا، بِحَسَبِ حُدُوثِها، أوْ حُدُوثِ مُتَعَلَّقاتِها، ولِاسْتِقْلالِها بِالدَّلالَةِ عَلى غايَةِ الكَمالِ، وإنْبائِها عَنْ نِهايَةِ التَّعْظِيمِ لَمْ يَجُزِ اسْتِعْمالُها في حَقِّ غَيْرِهِ سُبْحانَهُ، ولا اسْتِعْمالُ غَيْرِها مِنَ الصِّيَغِ في حَقِّهِ - تَبارَكَ وتَعالى - وإسْنادُها إلى المَوْصُولِ لِلِاسْتِشْهادِ بِما في حَيِّزِ الصِّلَّةِ عَلى تَحَقُّقِ مَضْمُونِها، واليَدُ مَجازٌ عَنِ القُدْرَةِ التّامَّةِ والاسْتِيلاءِ الكامِلِ، أيْ: تَعالى وتَعاظَمَ بِالذّاتِ عَنْ كُلِّ ما سِواهُ ذاتًا وصِفَةً وفِعْلًا، الَّذِي بِقَبْضَةِ قدرته التَّصَرُّفُ الكُلِّيُّ في كُلِّ الأُمُورِ. ﴿وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِنَ الأشْياءِ. ﴿قَدِيرٌ﴾ مُبالِغٌ في القُدْرَةِ عَلَيْهِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُهُ المَبْنِيَّةُ عَلى الحِكَمِ البالِغَةِ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى الصِّلَةِ، مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِها، مُفِيدَةٌ لِجَرَيانِ أحْكامِ مُلْكِهِ - تَعالى - في جَلائِلِ الأُمُورِ ودَقائِقِها، وقَوْلُهُ تَعالى:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب