الباحث القرآني

﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ضَرْبُ المَثَلِ في أمْثالِ هَذِهِ المَواقِعِ عِبارَةٌ عَنْ إيرادِ حالَةٍ غَرِيبَةٍ لِيُعْرَفَ بِها حالَةٌ أُخْرى مُشاكِلَةٌ في الغَرابَةِ أيْ: جَعَلَ اللَّهُ مَثَلًا لِحالِ هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ حالًا ومَآلًا عَلى أنَّ "مَثَلًا" مَفْعُولٌ ثانٍ لِـ"ضَرْبَ" واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿امْرَأتَ نُوحٍ وامْرَأتَ لُوطٍ﴾ أيْ: حالَهُما مَفْعُولُهُ الأوَّلَ أُخِّرَ عَنْهُ لِيَتَّصِلَ بِهِ ما هو شَرْحٌ وتَفْصِيلٌ لِحالِهِما ويَتَّضِحُ بِذَلِكَ حالُ هَؤُلاءِ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِن عِبادِنا صالِحَيْنِ﴾ بَيانٌ لِحالِهِما الدّاعِيَةِ لَها إلى الخَيْرِ والصَّلاحِ أيْ: كانَتا في عِصْمَةِ نَبِيَّيْنِ عَظِيمَيِ الشَّأْنِ مُتَمَكِّنَتَيْنِ مِن تَحْصِيلِ خَيْرَيِ الدُّنْيا والآخِرَةِ وحِيازَةِ سَعادَتَيْهِما. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخانَتاهُما﴾ (p-270)بَيانٌ لِما صَدَرَ عَنْهُما مِنَ الجِنايَةِ العَظِيمَةِ مَعَ تَحْقِيقِ ما يَنْفِيها مِن صُحْبَةِ النَّبِيِّ أيْ: خانَتاهُما بِالكُفْرِ والنِّفاقِ وهَذا تَصْوِيرٌ لِحالِهِما المُحاكِيَةِ لِحالِ هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ في خِيانَتِهِمْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالكُفْرِ والعِصْيانِ مَعَ تَمَكُّنِهِمُ التّامِّ مِنَ الإيمانِ والطّاعَةِ، وقَوْلُهُ [تَعالى: ﴿فَلَمْ يُغْنِيا﴾ ...إلَخْ بَيانٌ لِما أدّى إلَيْهِ خِيانَتُهُما أيْ: فَلَمْ يُغْنِ النَّبِيّانِ. ﴿عَنْهُما﴾ بِحَقِّ الزَّواجِ. ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ: مِن عَذابِهِ تَعالى. ﴿شَيْئًا﴾ أيْ: شَيْئًا مِنَ الإغْناءِ. ﴿وَقِيلَ﴾ لَهُما عِنْدَ مَوْتِهِما أوْ يَوْمَ القِيامَةِ. ﴿ادْخُلا النّارَ مَعَ الدّاخِلِينَ﴾ أيْ: مَعَ سائِرِ الدّاخِلِينَ مِنَ الكَفَرَةِ الَّذِينَ لا وصْلَةَ بَيْنَهم وبَيْنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب