الباحث القرآني
﴿قَدْ كانَتْ لَكم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ أيْ: خَصْلَةٌ حَمِيدَةٌ حَقِيقَةٌ بِأنْ يُؤْتَسى ويُقْتَدى بِها. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ أيْ: مِن أصْحابِهِ المُؤْمِنِينَ صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِـ"أُسْوَةٌ" أوْ خَبَرٌ لِـ"كانَ" و"لَكُمْ" لِلْبَيانِ أوْ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِّ في حَسَنَةٌ أوْ صِلَةٌ لَها لا لِـ"أُسْوَةٌ" عِنْدَ مَن لا يُجَوِّزُ العَمَلَ بَعْدَ الوَصْفِ.
﴿إذْ قالُوا﴾ (p-237)ظَرْفٌ لِخَبَرِ كانَ.
﴿لِقَوْمِهِمْ إنّا بُرَآءُ مِنكُمْ﴾ جَمْعُ بَرِيءٍ كَظَرِيفٍ وظُرَفاءَ، وقُرِئَ "بِراءٌ" كَظِرافٍ و"بُراءٍ" كَرُخالٍ و"بَراءٌ" عَلى الوَصْفِ بِالمَصْدَرِ مُبالَغَةً.
﴿وَمِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ مِنَ الأصْنامِ.
﴿كَفَرْنا بِكُمْ﴾ أيْ: بِدِينِكم أوْ بِمَعْبُودِكم أوْ بِكم وبِهِ فَلا نَعْتَدُّ بِشَأْنِكم وبِآلِهَتِكم.
﴿وَبَدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ العَداوَةُ والبَغْضاءُ أبَدًا﴾ أيْ: هَذا دَأْبُنا مَعَكم لا نَتْرُكُهُ.
﴿حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وحْدَهُ﴾ وتَتْرُكُوا ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ فَتَنْقَلِبُ العَداوَةُ حِينَئِذٍ ولايَةً والبَغْضاءُ مَحَبَّةً.
﴿إلا قَوْلَ إبْراهِيمَ لأبِيهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ اسْتِثْناءٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ فَإنَّ اسْتِغْفارَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِأبِيهِ الكافِرِ وإنْ كانَ جائِزًا عَقْلًا وشَرْعًا لِوُقُوعِهِ قَبْلَ تَبَيُّنِ أنَّهُ مِن أصْحابِ الجحيم كَما نَطَقَ بِهِ النَّصُّ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يُؤْتَسى بِهِ أصْلًا إذِ المُرادُ بِهِ: ما يَجِبُ الِائْتِساءُ بِهِ حَتْمًا لِوُرُودِ الوَعِيدِ عَلى الإعْراضِ عَنْهُ بِما سَيَأْتِي مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ فَإنَّ اللَّهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ فاسْتِثْناؤُهُ مِنَ الأُسْوَةِ إنَّما يُفِيدُ عَدَمَ وُجُوبِ اسْتِدْعاءِ الإيمانِ والمَغْفِرَةِ لِلْكافِرِ المَرْجُوِّ إيمانُهُ وذَلِكَ مِمّا لا يَرْتابُ فِيهِ عاقِلٌ، وأمّا عَدَمُ جَوازِهِ فَلا دَلالَةَ لِلِاسْتِثْناءِ عَلَيْهِ قَطْعًا هَذا، وأمّا تَعْلِيلُ عَدَمِ كَوْنِ اسْتِغْفارِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِأبِيهِ الكافِرِ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يُؤْتَسى بِهِ بِأنَّهُ كانَ قَبْلَ النَّهْيِ أوْ لِمَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ فَبِمَعْزِلٍ مِنَ السَّدادِ بِالكُلِّيَّةِ لِابْتِنائِهِ عَلى تَناوُلِ النَّهْيِ لِاسْتِغْفارِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَهُ وإنْبائِهِ عَنْ كَوْنِهِ مُؤْتَسًى بِهِ لَوْ لَمْ يُنْهَ عَنْهُ وكِلاهُما بَيِّنُ البُطْلانِ لَما أنَّ مَوْرِدَ النَّهْيِ هو الِاسْتِغْفارُ لِلْكافِرِ بَعْدَ تَبَيُّنِ أمْرِهِ، وقَدْ عَرَفْتَ أنَّ اسْتِغْفارَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِأبِيهِ كانَ قَبْلَ ذَلِكَ قَطْعًا وأنَّ ما يُؤْتَسى بِهِ ما يَجِبُ الِائْتِساءُ بِهِ لا ما يَجُوزُ فِعْلُهُ في الجُمْلَةِ، وتَجْوِيزُ أنْ يَكُونَ اسْتِغْفارُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَهُ بَعْدَ النَّهْيِ كَما هو المَفْهُومُ مِن ظاهِرِ قَوْلِهِ أوْ لِمَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ مِمّا لا مَساغَ لَهُ وتَوْجِيهُ الِاسْتِثْناءِ إلى العِدَةِ بِالِاسْتِغْفارِ لا إلى نَفْسِ الِاسْتِغْفارِ بِقَوْلِهِ: ﴿واغْفِرْ لأبِي﴾ الآيَةُ لِأنَّها كانَتْ هي الحامِلَةَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى الِاسْتِغْفارِ، وتَخْصِيصُ هَذِهِ العِدَةِ بِالذِّكْرِ دُونَ ما وقَعَ في سُورَةِ مَرْيَمَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَأسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ لِوُرُودِها عَلى طَرِيقِ التَّوْكِيدِ القَسَمَيِّ، وأمّا جَعْلُ الِاسْتِغْفارِ دائِرًا عَلَيْها وتَرْتِيبُ التَّبَرُّؤِ عَلى تَبَيُّنِ الأمْرِ فَقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُهُ في سُورَةِ التَّوْبَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنَ شَيْءٍ﴾ مِن تَمامِ القَوْلِ المُسْتَثْنى، مَحَلُّهُ النَّصْبُ عَلى أنَّهُ حالٌ مِن فاعِلِ "لِأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ" أيْ: أسْتَغْفِرُ لَكَ ولَيْسَ في طاقَتِي إلّا الِاسْتِغْفارُ فَمَوْرِدُ الِاسْتِثْناءِ نَفْسُ الِاسْتِغْفارِ لا قَيْدُهُ الَّذِي هو في نَفْسِهِ مِن خِصالِ الخَيْرِ لِكَوْنِهِ إظْهارًا لِلْعَجْزِ وتَفْوِيضًا لِلْأمْرِ إلى اللَّهِ تَعالى، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وإلَيْكَ أنَبْنا وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾ ...إلَخْ مِن تَمامِ ما نُقِلَ عَنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ومَن مَعَهُ مِنَ الأُسْوَةِ الحَسَنَةِ، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ لِقَصْرِ التَّوَكُّلِ والإنابَةِ والمَصِيرِ عَلى اللَّهِ تَعالى قالُوهُ بَعْدَ المُجاهَرَةِ وقَشْرِ العَصا التِجاءً إلى اللَّهِ تَعالى في جَمِيعِ أُمُورِهِمْ لا سِيَّما في مُدافَعَةِ الكَفَرَةِ وكِفايَةِ شُرُورِهِمْ كَما يَنْطِقُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى:
{"ayah":"قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةࣱ فِیۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥۤ إِذۡ قَالُوا۟ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَ ٰۤ ؤُا۟ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَیۡنَنَا وَبَیۡنَكُمُ ٱلۡعَدَ ٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَاۤءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥۤ إِلَّا قَوۡلَ إِبۡرَ ٰهِیمَ لِأَبِیهِ لَأَسۡتَغۡفِرَنَّ لَكَ وَمَاۤ أَمۡلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَیۡءࣲۖ رَّبَّنَا عَلَیۡكَ تَوَكَّلۡنَا وَإِلَیۡكَ أَنَبۡنَا وَإِلَیۡكَ ٱلۡمَصِیرُ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











