الباحث القرآني

﴿وَهَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ﴾ تَحْقِيقٌ لِنُزُولِ القرآن الكَرِيمِ بَعْدَ تَقْرِيرِ إنْزالِ ما بَشَّرَ بِهِ مِنَ التَّوْراةِ، وتَكْذِيبٌ لَهم في كَلِمَتِهِمُ الشَّنْعاءِ إثْرَ تَكْذِيبٍ. ﴿مُبارَكٌ﴾؛ أيْ: كَثِيرُ الفَوائِدِ وجَمُّ المَنافِعِ. ﴿مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ مِنَ التَّوْراةِ لِنُزُولِهِ حَسْبَما وُصِفَ فِيها، أوِ الكُتُبِ الَّتِي قَبْلَهُ، فَإنَّهُ مُصَدِّقٌ لِلْكُلِّ في إثْباتِ التَّوْحِيدِ والأمْرِ بِهِ، ونَفْيِ الشِّرْكِ والنَّهْيِ عَنْهُ، وفي سائِرِ أُصُولِ الشَّرائِعِ الَّتِي لا تُنْسَخُ. ﴿وَلِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾ عَطْفٌ عَلى ما دَلَّ عَلَيْهِ " مُبارَكٌ "؛ أيْ: لِلْبَرَكاتِ ولِإنْذارِكَ أهْلَ مَكَّةَ، وإنَّما ذُكِرَتْ بِاسْمِها المُنْبِئِ عَنْ كَوْنِها أعْظَمَ القُرى شَأْنًا وقِبْلَةً لِأهْلِها قاطِبَةً؛ إيذانًا بِأنَّ إنْذارَ أهْلِها أصْلٌ مُسْتَتْبِعٌ لِإنْذارِ أهْلِ الأرْضِ كافَّةً، وقُرِئَ: (p-163)( لِيُنْذِرَ ) بِالياءِ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِلْكِتابِ. ﴿وَمَن حَوْلَها﴾ مِن أهْلِ المَدَرِ والوَبَرِ في المَشارِقِ والمَغارِبِ. ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ وبِما فِيها مِن أفانِينِ العَذابِ. ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾؛ أيْ: بِالكِتابِ؛ لِأنَّهم يَخافُونَ العاقِبَةَ، ولا يَزالُ الخَوْفُ يَحْمِلُهم عَلى النَّظَرِ والتَّأمُّلِ حَتّى يُؤْمِنُوا بِهِ. ﴿وَهم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ تَخْصِيصُ مُحافَظَتِهِمْ عَلى الصَّلاةِ بِالذِّكْرِ مِن بَيْنِ سائِرِ العِباداتِ الَّتِي لا بُدَّ لِلْمُؤْمِنِينَ مِن أدائِها؛ لِلْإيذانِ بِإنافَتِها مِن بَيْنِ سائِرِ الطّاعاتِ، وكَوْنِها أشْرَفَ العِباداتِ بَعْدَ الإيمانِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب