الباحث القرآني

﴿وَكَذَّبَ بِهِ﴾؛ أيْ: بِالعَذابِ المَوْعُودِ، أوِ القرآن المَجِيدِ النّاطِقِ بِمَجِيئِهِ. ﴿قَوْمُكَ﴾؛ أيِ: المُعانِدُونَ مِنهم، ولَعَلَّ إيرادَهم بِهَذا العُنْوانِ لِلْإيذانِ بِكَمالِ سُوءِ حالِهِمْ، فَإنَّ تَكْذِيبَهم بِذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِمْ مِن قَوْمِهِ ﷺ، مِمّا يَقْضِي بِغايَةِ عَتُوِّهِمْ ومُكابَرَتِهِمْ، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلى الفاعِلِ، لِما مَرَّ مِرارًا مِن إظْهارِ الِاهْتِمامِ بِالمُقَدَّمِ والتَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ. وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ الحَقُّ﴾ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ؛ أيْ: كَذَّبُوا بِهِ، والحالُ أنَّهُ الواقِعُ لا مَحالَةَ، أوْ أنَّهُ الكِتابُ الصّادِقُ في كُلِّ ما نَطَقَ بِهِ. وقِيلَ: هو اسْتِئْنافٌ، وأيًّا ما كانَ فَفِيهِ دَلالَةٌ عَلى عِظَمِ جِنايَتِهِمْ ونِهايَةِ قُبْحِها. ﴿قُلْ﴾ لَهم مُنَبِّهًا عَلى ما يَئُولُ إلَيْهِ أمْرُهم، وعَلى أنَّكَ قَدْ أدَّيْتَ ما عَلَيْكَ مِن وظائِفِ الرِّسالَةِ. ﴿لَسْتُ عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ بِحَفِيظٍ، وُكِّلَ إلَيَّ أمْرُكم، لِأمْنَعَكم مِنَ التَّكْذِيبِ وأُجْبِرَكم عَلى التَّصْدِيقِ، إنَّما أنا مُنْذِرٌ، وقَدْ خَرَجْتُ عَنِ العُهْدَةِ، حَيْثُ أخْبَرْتُكم بِما سَتَرَوْنَهُ.(p-147)
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب