الباحث القرآني

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِمَقادِيرِ أجِزْيَةِ العامِلِينَ، وقَدْ صَدَرَ بِبَيانِ أجِزْيَةِ المُحْسِنِينَ المَدْلُولِ عَلَيْهِمْ بِذِكْرِ أضْدادِهِمْ. قالَ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم: يُرِيدُ: مَن عَمِلَ مِنَ المُصَدِّقِينَ حَسَنَةً كُتِبَتْ لَهُ عَشْرَ حَسَناتٍ؛ أيْ: مَن جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ بِالأعْمالِ الحَسَنَةِ مِنَ المُؤْمِنِينَ؛ إذْ لا حَسَنَةَ بِغَيْرِ إيمانٍ، فَلَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ أمْثالُها تَفَضُّلًا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. وَقُرِئَ: ( عَشْرٌ ) بِالتَّنْوِينِ، و( أمْثالُها ) بِالرَّفْعِ عَلى الوَصْفِ، وهَذا أقَلُّ ما وُعِدَ مِنَ الأضْعافِ، وقَدْ جاءَ الوَعْدُ بِسَبْعِينَ، وبِسَبْعِمِائَةٍ، وبِغَيْرِ حِسابٍ؛ ولِذَلِكَ قِيلَ: المُرادُ بِذِكْرِ العَشْرِ: بَيانُ الكَثْرَةِ لا الحَصْرُ في العَدَدِ الخاصِّ. ﴿وَمَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾؛ أيْ: بِالأعْمالِ السَّيِّئَةِ كائِنًا مَن كانَ مِنَ العامِلِينَ. ﴿فَلا يُجْزى إلا مِثْلَها﴾ بِحُكْمِ الوَعْدِ واحِدَةٌ بِواحِدَةٍ. ﴿وَهم لا يُظْلَمُونَ﴾ بِنَقْصِ الثَّوابِ وزِيادَةِ العِقابِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب