الباحث القرآني

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ في بَعْضِ شُؤُونِكُمُ المُهِمَّةِ الدّاعِيَةِ إلى مُناجاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً﴾ أيْ: فَتَصَدَّقُوا قَبْلَها مُسْتَعارٌ مِمَّنْ لَهُ يَدانِ وفي هَذا الأمْرِ تَعْظِيمُ الرَّسُولِ ﷺ وإنْفاعُ الفُقَراءِ والزَّجْرُ عَنِ الإفْراطِ في السُّؤالِ والتَّمْيِيزُ بَيْنَ المُخْلِصِ والمُنافِقِ (p-221)وَمُحِبِّ الآخِرَةِ ومُحِبِّ الدُّنْيا، واخْتُلِفَ في أنَّهُ لِلنَّدْبِ أوْ لِلْوُجُوبِ لَكِنَّهُ نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أأشْفَقْتُمْ﴾ وهو وإنْ كانَ مُتَصِّلًا بِهِ تِلاوَةً لَكِنَّهُ مُتَراخٍ عَنْهُ نُزُولًا، وعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ في كِتابِ اللَّهِ آيَةً ما عَمِلَ بِها أحَدٌ غَيْرِي كانَ لِي دِينارٌ فَصَرَفْتُهُ فَكُنْتُ إذا ناجَيْتُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تَصَدَّقْتُ بِدِرْهَمٍ وهو عَلى القَوْلِ بِالوُجُوبِ مَحْمُولٌ عَلى أنَّهُ لَمْ يَتَّفِقْ لِلْأغْنِياءِ مُناجاةٌ في مُدَّةِ بَقائِهِ؛ إذْ رُوِيَ أنَّهُ لَمْ يَبْقَ إلّا عَشْرًا وقِيلَ: إلّا ساعَةً. ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ: التَّصَدُّقُ. ﴿خَيْرٌ لَكم وأطْهَرُ﴾ أيْ: لِأنْفُسِكم مِنَ الرِّيبَةِ وحُبِّ المالِ وهَذا يُشْعِرُ بِالنَّدْبِ لَكِنْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنْ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ مُنْبِئٌ عَنِ الوُجُوبِ لِأنَّهُ تَرْخِيصٌ إنْ لَمْ يَجِدْ في المُناجاةِ بِلا تَصَدُّقٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب