الباحث القرآني
سُورَةُ المُجادَلَةِ
مَدَنِيَّةٌ وهي اثْنَتانِ وعِشْرُونَ آيَةً
﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ بِإظْهارِ الدّالِ وقُرِئَ بِإدْغامِها في السِّينِ.
﴿قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ في زَوْجِها﴾ أيْ: تُراجِعُكَ الكَلامَ في شَأْنِهِ وفِيما صَدَرَ عَنْهُ في حَقِّها مِنَ الظِّهارِ، وقُرِئَ "تُحاوِرُكَ" و" تُحاوِلُكَ" أيْ: تُسائِلُكَ.
﴿وَتَشْتَكِي إلى اللَّهِ﴾ عَطْفٌ عَلى "تَجادِلُكَ" أيْ: تَتَضَرَّعُ إلَيْهِ تَعالى، وقِيلَ: حالٌ مِن فاعِلِهِ أيْ: تُجادِلُكَ وهي مُتَضَرِّعَةٌ إلَيْهِ تَعالى وهي «خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ بْنِ مالِكِ بْنِ خُزامَةَ الخَزْرَجِيَّةُ ظاهَرَ عَنْها زَوْجُها أوْسُ بْنُ الصّامِتِ أخُو عُبادَةَ ثُمَّ نَدِمَ عَلى ما قالَ فَقالَ لَها: ما أظُنُّكِ إلّا قَدْ حَرُمْتِ عَلَيَّ فَشَقَّ عَلَيْها ذَلِكَ فاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: حَرُمْتِ عَلَيْهِ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما ذَكَرَ طَلاقًا فَقالَ: حَرُمْتِ عَلَيْهِ - وفي رِوايَةٍ ما أُراكِ إلّا قَدْ حَرُمْتِ عَلَيْهِ في المِرارِ كُلِّها فَقالَتْ: أشَكُو إلى اللَّهِ فاقَتِي ووَجْدِي وجَعَلَتْ تُراجِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وكُلَّما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: حَرُمْتِ عَلَيْهِ هَتَفَتْ وشَكَتْ إلى اللَّهِ تَعالى فَنَزَلَتْ،» وفي كَلِمَةِ "قَدْ" إشْعارٌ بِأنَّ الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والمُجادِلَةَ كانا يَتَوَقَّعانِ أنْ يُنْزِلَ اللَّهُ تَعالى حُكْمَ الحادِثَةِ ويُفَرِّجَ عَنْها كَرْبَها كَما يُلَوِّحُ بِهِ ما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ لَها عِنْدَ اسْتِفْتائِها: «ما عِنْدِي في أمْرِكِ شَيْءٌ» وأنَّها كانَتْ تَرْفَعُ رَأْسَها إلى السَّماءِ وتَقُولُ: أشْكُو إلَيْكَ فَأنْزِلْ عَلى لِسانِ نَبِيِّكَ ومَعْنى سَمْعِهِ تَعالى لِقَوْلِها إجابَةُ دُعائِها لا مُجَرَّدَ علمه تعالى بِذَلِكَ كَما هو المَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾ أيْ: يَعْلُمُ تَراجُعَكُما الكَلامَ، وصِيغَةُ المُضارِعِ لِلدَّلالَةِ عَلى اسْتِمْرارِ السَّمْعِ حَسَبُ اسْتِمْرارِ التَّحاوُرِ وتَجَدُّدِهِ وفي نَظْمِها في سِلْكِ الخِطابِ تَغْلِيبًا تَشْرِيفٌ لَها مِن جِهَتَيْنِ والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ جارٍ مَجْرى التَّعْلِيلِ لِما قَبْلَهُ فَإنَّ إلْحافَها في المَسْألَةِ ومُبالَغَتَها في التَّضَرُّعِ إلى اللَّهِ تَعالى ومُدافَعَتَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إيّاها بِجَوابٍ مُنْبِئٍ عَنِ التَّوَقُّفِ وتَرَقُّبِ الوَحْيِ وعلمه تعالى بِحالِها مِن دَواعِي الإجابَةِ، وقِيلَ: (p-216)
هِيَ حالٌ -وَهُوَ بَعِيدٌ - وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَهُ بِطَرِيقِ التَّحْقِيقِ أيْ: مُبالِغٌ في العِلْمِ بِالمَسْمُوعاتِ والمُبْصَراتِ ومِن قَضِيَّتِهِ أنْ يَسْمَعَ تَحاوُرَهُما ويَرى ما يُقارِنُهُ مِنَ الهَيْئاتِ الَّتِي مَن جُمْلَتِها رَفْعُ رَأْسِها إلى السَّماءِ وسائِرُ آثارِ التَّضَرُّعِ، وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ في المَوْقِعَيْنِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ وتَعْلِيلِ الحُكْمِ بِوَصْفِ الأُلُوهِيَّةِ وتَأكُّدِ اسْتِقْلالِ الجُمْلَتَيْنِ.
{"ayah":"قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِی تُجَـٰدِلُكَ فِی زَوۡجِهَا وَتَشۡتَكِیۤ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ یَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَاۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِیعُۢ بَصِیرٌ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











