الباحث القرآني
(p-162)﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ﴾ بَدَلٌ مِنَ المَوْصُولِ الثّانِي وصِيغَةُ الِاسْتِقْبالِ في صِلَتِهِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَجَدُّدِ الِاجْتِنابِ واسْتِمْرارِهِ أوْ بَيانٌ أوْ نَعْتٌ أوْ مَنصُوبٌ عَلى المَدْحِ و"كَبائِرُ الإثْمِ" ما يَكْبُرُ عِقابُهُ مِنَ الذُّنُوبِ وهو ما رُتِّبَ عَلَيْهِ الوَعِيدُ بِخُصُوصِهِ، وقُرِئَ "كَبِيرَ الإثْمِ" عَلى إرادَةِ الجِنْسِ أوِ الشِّرْكِ.
﴿والفَواحِشَ﴾ وما فُحِشَ مِنَ الكَبائِرِ خُصُوصًا.
﴿إلا اللَّمَمَ﴾ أيْ: إلّا ما قَلَّ وصَغُرَ فَإنَّهُ مَغْفُورٌ مِمَّنْ يَجْتَنِبُ الكَبائِرَ. قِيلَ: هي النَّظْرَةُ والغَمْزَةُ والقُبْلَةُ. وقِيلَ: هي الخَطْرَةُ مِنَ الذَّنْبِ. وقِيلَ: كُلُّ ذَنْبٍ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ عَلَيْهِ حَدًّا ولا عَذابًا. وقِيلَ: عادَةُ النَّفْسِ الحِينَ بَعْدَ الحِينِ، والِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ.
﴿إنَّ رَبَّكَ واسِعُ المَغْفِرَةِ﴾ حَيْثُ يَغْفِرُ الصَّغائِرَ بِاجْتِنابِ الكَبائِرِ، فالجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِاسْتِثْناءِ اللَّمَمِ وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ إخْراجَهُ عَنْ حُكْمِ المُؤاخَذَةِ بِهِ لَيْسَ لِخُلُوِّهِ عَنِ الذَّنْبِ في نَفْسِهِ بَلْ لِسَعَةِ المَغْفِرَةِ الرَّبّانِيَّةِ. وقِيلَ: المَعْنى: لَهُ أنْ يَغْفِرَ لِمَن يَشاءُ مِنَ المُؤْمِنِينَ ما يَشاءُ مِنَ الذُّنُوبِ صَغِيرِها وكَبِيرِها، لَعَلَّ تَعْقِيبَ وعْدِ المُسِيئِينَ ووَعْدِ المُحْسِنِينَ بِذَلِكَ حِينَئِذٍ لِئَلّا يَيْأسَ صاحِبُ الكَبِيرَةِ مِن رَحْمَتِهِ تَعالى ولا يَتَوَهَّمَ وُجُوبَ العِقابِ عَلَيْهِ تَعالى.
﴿هُوَ أعْلَمُ بِكُمْ﴾ أيْ: بِأحْوالِكم يَعْلَمُها.
﴿إذْ أنْشَأكُمْ﴾ في ضِمْنِ إنْشاءِ أبِيكم آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
﴿مِنَ الأرْضِ﴾ إنْشاءً إجْمالِيًّا حَسَبَما مَرَّ تَقْرِيرُهُ مِرارًا.
﴿وَإذْ أنْتُمْ أجِنَّةٌ﴾ أيْ: وقْتَ كَوْنِكم أجِنَّةً.
﴿فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ﴾ عَلى أطْوارٍ مُخْتَلِفَةٍ مُتَرَتِّبَةٍ لا يَخْفى عَلَيْها حالٌ مِن أحْوالِكم وعَمَلٌ مِن أعْمالِكُمُ الَّتِي مِن جُمْلَتِها اللَّمَمُ الَّذِي لَوْلا المَغْفِرَةُ الواسِعَةُ لَأصابَكم وبالُهُ، فالجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَها والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أنْفُسَكُمْ﴾ لِتَرْتِيبِ النَّهْيِ عَنْ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ عَلى ما سَبَقَ مِن أنَّ عَدَمَ المُؤاخَذَةِ بِاللَّمَمِ لَيْسَ لِعَدَمِ كَوْنِهِ مِن قَبِيلِ الذُّنُوبِ بَلْ لِمَحْضِ مَغْفِرَتِهِ تَعالى مَعَ عِلْمِهِ بِصُدُورِهِ عَنْكم أيْ: إذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَلا تُثْنُوا عَلَيْها بِالطَّهارَةِ عَنِ المَعاصِي بِالكُلِّيَّةِ أوْ بِما يَسْتَلْزِمُها مِن زَكاءِ العَمَلِ ونَماءِ الخَيْرِ بَلِ اشْكُرُوا اللَّهَ تَعالى عَلى فَضْلِهِ ومَغْفِرَتِهِ.
﴿هُوَ أعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى﴾ المَعاصِيَ جَمِيعًا وهو اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِلنَّهْيِ ومُشْعِرٌ بِأنَّ فِيهِمْ مَن يَتَّقِيها بِأسْرِها، وقِيلَ: كانَ ناسٌ يَعْمَلُونَ أعَمالًا حَسَنَةً ثُمَّ يَقُولُونَ صَلاتُنا وصِيامُنا وحَجُّنا فَنَزَلَتْ وهَذا إذا كانَ بِطَرِيقِ الإعْجابِ أوِ الرِّياءِ، فَأمّا مَنِ اعْتَقَدَ أنَّ ما عَمِلَهُ مِنَ الأعْمالِ الصّالِحَةِ مِنَ اللَّهِ تَعالى وبِتَوْفِيقِهِ وتَأْيِيدِهِ ولَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّمَدُّحَ لَمْ يَكُنْ مِنَ المُزَكِّينَ أنْفُسَهم فَإنَّ المَسَرَّةَ بِالطّاعَةِ طاعَةٌ وذِكْرَها شُكْرٌ.
{"ayah":"ٱلَّذِینَ یَجۡتَنِبُونَ كَبَـٰۤىِٕرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَ ٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَ ٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِۚ هُوَ أَعۡلَمُ بِكُمۡ إِذۡ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةࣱ فِی بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُمۡۖ فَلَا تُزَكُّوۤا۟ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰۤ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











