الباحث القرآني

﴿وَلِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ أيْ: خَلْقًا ومِلْكًا لا لِغَيْرِهِ أصْلًا لا اسْتِقْلالًا ولا اشْتِراكًا وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَجْزِيَ﴾ ...إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِما دَلَّ عَلَيْهِ أعْلَمُ ...إلَخْ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ فَإنَّ كَوْنَ الكُلِّ مَخْلُوقًا لَهُ تَعالى مِمّا يُقَرِّرُ علمه تعالى بِأحْوالِهِمْ "ألا يَعْلَمُ مَن خَلَقَ" كَأنَّهُ قِيلَ: فَيَعْلَمُ ضَلالَ مَن ضَلَّ واهْتِداءَ مَنِ اهْتَدى ويَحْفَظُهُما لِيَجْزِيَ ﴿الَّذِينَ أساءُوا بِما عَمِلُوا﴾ أيْ: بِعِقابِ ما عَمِلُوا مِنَ الضَّلالِ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ بِالإساءَةِ بَيانًا لِحالِهِ أوْ بِسَبَبِ ما عَمِلُوا. ﴿وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ أيِ: اهْتَدَوْا. ﴿بِالحُسْنى﴾ أيْ: بِالمَثُوبَةِ الحُسْنى الَّتِي هي الجَنَّةُ أوْ بِسَبَبِ أعْمالِهِمُ الحُسْنى، وقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: خَلَقَ ما فِيهِما لِيَجْزِيَ ...إلَخْ وقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِـ"ضَلَّ" و"اهْتَدى" عَلى أنَّ اللّامَ لِلْعاقِبَةِ أيْ: هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ لِيَؤُولَ أمْرُهُ إلى أنْ يَجْزِيَهُ اللَّهُ تَعالى بِعَمَلِهِ وبِمَنِ اهْتَدى لِيَؤُولَ أمْرُهُ إلى أنْ يَجْزِيَهُ بِالحُسْنى، وفِيهِ مِنَ البُعْدِ ما لا يَخْفى وتَكْرِيرُ الفِعْلِ لِإبْرازِ كَمالِ الِاعْتِناءِ بِأمْرِ الجَزاءِ والتَّنْبِيهِ عَلى تَبايُنِ الجَزاءَيْنِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب