الباحث القرآني

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يَغْشى السِّدْرَةَ ما يَغْشى﴾ ظَرْفُ زَمانٍ لِـ"رَآهُ" لا لِما بَعْدَهُ مِنَ الجُمْلَةِ المَنفِيَّةِ كَما قِيلَ، فَإنَّ "ما" النّافِيَةَ لا يَعْمَلُ ما بَعْدَها فِيما قَبْلَها، والغَشَيانُ بِمَعْنى: التَّغْطِيَةِ والسَّتْرِ ومِنهُ الغَواشِي، أوْ بِمَعْنى الإتْيانِ يُقالُ: فُلانٌ يَغْشانِي كُلَّ حِينٍ أيْ: يَأْتِينِي، والأوَّلُ هو الألْيَقُ بِالمَقامِ، وفي إبْهامِ "ما يَغْشى" مِنَ التَّفْخِيمِ ما لا يَخْفى، وتَأْخِيرُهُ عَنِ المَفْعُولِ لِلتَّشْوِيقِ إلَيْهِ أيْ: ولَقَدْ رَآهُ عِنْدَ السِّدْرَةِ وقْتَ ما غَشِيَها مِمّا لا يَكْتَنِهُهُ الوَصْفُ ولا يَفِي بِهِ البَيانُ كَيْفًا ولا كَمًّا، وصِيغَةُ المُضارِعِ لِحِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ اسْتِحْضارًا لِصُورَتِها البَدِيعَةِ ولِلْإيذانِ بِاسْتِمْرارِ الغَشَيانِ بِطَرِيقِ التَّجَدُّدِ. وقِيلَ: يَغْشاها الجَمُّ الغَفِيرُ مِنَ المَلائِكَةِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ تَعالى عِنْدَها. وقِيلَ: يَزُورُونَها مُتَبَرِّكِينَ بِها كَما يَزُورُ النّاسُ الكَعْبَةَ. وقِيلَ: يَغْشاها سَبَحاتُ أنْوارِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ حِينَ يَتَجَلّى لَها كَما يَتَجَلّى لِلْجَبَلِ لَكِنَّها أقْوى مِنَ الجَبَلِ وأثْبَتُ حَيْثُ لَمْ يُصِبْها ما أصابَهُ مِنَ الدَّكِّ. وقِيلَ: يَغْشاها فَراشٌ أوْ جَرادٌ مِن ذَهَبٍ وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ مَسْعُودٍ والضِّحاكِ، ورُوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "رَأيْتُ السِّدْرَةَ يَغْشاها فَراشٌ مِن ذَهَبٍ ورَأيْتُ عَلى كُلِّ ورَقَةٍ مَلَكًا قائِمًا يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعالى"،» وعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿يَغْشاها رَفْرَفٌ مِن طَيْرٍ خُضْرٍ﴾ .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب