الباحث القرآني

﴿إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ﴾ مَنصُوبٌ بَما في أقْرَبُ مِن مَعْنى الفِعْلِ والمَعْنى: أنَّهُ لَطِيفٌ يَتَوَصَّلُ عِلْمُهُ إلى ما لا شَيْءَ أخْفى مِنهُ وهو أقْرَبُ مِنَ الإنْسانِ مِن كُلِّ قَرِيبٍ حِينَ يَتَلَقّى ويَتَلَقَّنُ الحَفِيظانِ ما يَتَلَفَّظُ بِهِ، وفِيهِ إيذانٌ بِأنَّهُ تَعالى غَنِيٌّ عَنِ اسْتِحْفاظِها لِإحاطَةِ عِلْمِهِ بِما يَخْفى عَلَيْهِما وإنَّما ذَلِكَ لِما كَتَبَتِهِما وحِفْظِهِما لِأعْمالِ العَبْدِ وعَرْضِ صَحائِفِهِما يَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ وعِلْمِ العَبْدِ بِذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ (p-129)بِإحاطَتِهِ تَعالى بِتَفاصِيلِ أحْوالِهِ خَبَرًا مِن زِيادَةِ لُطْفٍ لَهُ في الكَفِّ عَنِ السَّيِّئاتِ والرَّغْبَةِ في الحَسَناتِ. وعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ « "إنَّ مَقْعَدَ مَلَكَيْكَ عَلى ثَنِيَّتَيْكَ ولِسانُكَ قَلَمُهُما ورِيقُكَ مِدادُهُما وأنْتَ تَجْرِي فِيما لا يَعْنِيكَ لا تَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ ولا مِنهُما"،» وقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ تَلَقِّي المَلَكَيْنِ بَيانًا لِلْقُرْبِ عَلى مَعْنى إنّا أقْرَبُ إلَيْهِ مُطَّلِعُونَ عَلى أعْمالِهِ لِأنَّ حَفَظَتَنا وكَتَبَتَنا مُوَكَّلُونَ بِهِ. ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ﴾ أيْ: عَنِ اليَمِينِ قَعِيدٌ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ أيْ: مُقاعِدٌ كالجَلِيسِ بِمَعْنى المُجالِسِ لَفْظًا ومَعْنًى فَحُذِفَ الأوَّلُ لِدَلالَةِ الثّانِي عَلَيْهِ كَما في قَوْلِ مَن قالَ: ؎ رَمانِي بِأمْرٍ كُنْتُ مِنهُ ووالِدِي ∗∗∗ بَرِيئًا ومِن أجْلِ الطَّوِيِّ رَمانِي وَقِيلَ: يُطْلَقُ الفَعِيلُ عَلى الواحِدِ والمُتَعَدَّدِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب