الباحث القرآني

﴿وَأطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ عَطْفٌ عَلى اجْتَنِبُوهُ؛ أيْ: أطِيعُوهُما في جَمِيعِ ما أمَرا بِهِ ونَهَيا عَنْهُ. ﴿واحْذَرُوا﴾؛ أيْ: مُخالَفَتَهُما في ذَلِكَ، فَيَدْخُلُ فِيهِ مُخالَفَةُ أمْرِهِما ونَهْيِهِما في الخَمْرِ والمَيْسِرِ، دُخُولًا أوَّلِيًّا. ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾؛ أيْ: أعْرَضْتُمْ عَنْ الِامْتِثالِ بِما أُمِرْتُمْ بِهِ مِنَ الِاجْتِنابِ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ، وعَنْ طاعَةِ اللَّهِ تَعالى وطاعَةِ رَسُولِهِ ﷺ، والِاحْتِرازِ عَنْ مُخالَفَتِهِما. ﴿فاعْلَمُوا أنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ وقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، وخَرَجَ عَنْ عُهْدَةِ الرِّسالَةِ أيَّ خُرُوجٍ، وقامَتْ عَلَيْكُمُ الحُجَّةُ، وانْتَهَتِ الأعْذارُ، وانْقَطَعَتِ العِلَلُ، وما بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ إلّا العِقابُ، وفِيهِ مِن عِظَمِ التَّهْدِيدِ وشِدَّةِ الوَعِيدِ ما لا يَخْفى. وَأمّا ما قِيلَ مِن أنَّ المَعْنى: فاعْلَمُوا أنَّكم لَمْ تَضُرُّوا بِتَوَلِّيكُمُ الرَّسُولَ؛ لِأنَّهُ ما كُلِّفَ إلّا البَلاغَ المُبِينَ بِالآياتِ وقَدْ فَعَلَ، وإنَّما ضَرَرْتُمْ أنْفُسَكم حِينَ أعْرَضْتُمْ عَمّا كُلِّفْتُمُوهُ، فَلا يُساعِدُهُ المَقامُ؛ إذْ لا يُتَوَهَّمُ مِنهُمُ ادِّعاءُ أنَّهم بِتَوَلِّيهِمْ يَضُرُّونَهُ ﷺ، حَتّى يُرَدَّ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم لا يَضُرُّونَهُ، وإنَّما يَضُرُّونَ أنْفُسَهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب