الباحث القرآني

﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ لَمّا نَهاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَنْ مُوالاةِ الكَفَرَةِ، وعَلَّلَهُ بِأنَّ بَعْضَهم أوْلِياءُ بَعْضٍ لا يُتَصَوَّرُ وِلايَتُهم لِلْمُؤْمِنِينَ، وبَيَّنَ أنَّ مَن يَتَوَلّاهم يَكُونُ مِن جُمْلَتِهِمْ، بَيَّنَ هَهُنا مَن هو ولِيُّهم بِطَرِيقِ قَصْرِ الوِلايَةِ عَلَيْهِ، كَأنَّهُ قِيلَ: لا تَتَّخِذُوهم أوْلِياءَ؛ لِأنَّ بَعْضَهم أوْلِياءُ بَعْضٍ، ولَيْسُوا بِأوْلِيائِكم، إنَّما أوْلِياؤُكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ، فاخْتَصُّوهم بِالمُوالاةِ ولا تَتَخَطَّوْهم إلى غَيْرِهِمْ، وإنَّما أُفْرِدَ الوَلِيُّ مَعَ تَعَدُّدِهِ لِلْإيذانِ بِأنَّ الوِلايَةَ أصالَةً لِلَّهِ تَعالى، ووِلايَتُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وكَذا وِلايَةُ المُؤْمِنِينَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لِوِلايَتِهِ عَزَّ وجَلَّ. ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ صِفَةٌ " لِلَّذِينِ آمَنُوا " لِجَرَيانِهِ مَجْرى الِاسْمِ، أوْ بَدَلٌ مِنهُ، أوْ نَصْبٌ عَلى المَدْحِ، أوْ رَفْعٌ عَلَيْهِ. ﴿وَهم راكِعُونَ﴾ حالٌ مَعَ فاعِلِ الفِعْلَيْنِ؛ أيْ: يَعْمَلُونَ ما ذُكِرَ مِن إقامَةِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ، وهم خاشِعُونَ ومُتَواضِعُونَ لِلَّهِ تَعالى. وقِيلَ: هو حالٌ مَخْصُوصَةٌ بِإيتاءِ الزَّكاةِ، والرُّكُوعُ رُكُوعُ الصَّلاةِ، والمُرادُ: بَيانُ كَمالِ رَغْبَتِهِمْ في الإحْسانِ ومُسارَعَتِهِمْ إلَيْهِ. ورُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ في عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ سَألَهُ سائِلٌ وهو راكِعٌ، فَطَرَحَ إلَيْهِ خاتَمَهُ، كَأنَّهُ كانَ مَرَّ جافى خِنْصَرَهُ غَيْرَ مُحْتاجٍ في إخْراجِهِ إلى كَثِيرِ عَمَلٍ يُؤَدِّي إلى فَسادِ الصَّلاةِ. ولَفْظُ الجَمْعِ حِينَئِذٍ لِتَرْغِيبِ النّاسِ في مِثْلِ فِعْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ تُسَمّى زَكاةً.(p-53)
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب