الباحث القرآني

﴿قالُوا﴾ اسْتِئْنافُ مَبْنًى نَشَأ مِن مَساقِ الكَلامِ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالُوا بِمُقابَلَةِ أمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ ونَهْيِهِ، فَقِيلَ: قالُوا غَيْرَ مُمْتَثِلِينَ بِذَلِكَ. ﴿يا مُوسى إنَّ فِيها قَوْمًا جَبّارِينَ﴾ مُتَغَلِّبِينَ لا يَتَأتّى مُنازَعَتُهم، ولا يَتَسَنّى مُناصَبَتُهم. والجَبّارُ: العاتِي الَّذِي يُجْبِرُ النّاسَ، ويَقْسِرُهم كائِنًا مَن كانَ عَلى ما يُرِيدُهُ كائِنًا ما كانَ، فَعّالٌ مِن جَبَرَهُ عَلى الأمْرِ؛ أيْ: أجْبَرَهُ عَلَيْهِ. ﴿وَإنّا لَنْ نَدْخُلَها حَتّى يَخْرُجُوا مِنها﴾ مِن غَيْرِ صُنْعٍ مِن قِبَلِنا، فَإنَّهُ لا طاقَةَ لَنا بِإخْراجِهِمْ مِنها. ﴿فَإنْ يَخْرُجُوا مِنها﴾ بِسَبَبٍ مِنَ الأسْبابِ الَّتِي لا تَعَلُّقَ لَنا بِها. ﴿فَإنّا داخِلُونَ﴾ حِينَئِذٍ أتَوْا بِهَذِهِ الشَّرْطِيَّةِ مَعَ كَوْنِ مَضْمُونِها مَفْهُومًا مِمّا سَبَقَ مِن تَوْقِيتِ عَدَمِ الدُّخُولِ بِخُرُوجِهِمْ مِنها؛ تَصْرِيحًا بِالمَقْصُودِ، وتَنْصِيصًا عَلى أنَّ امْتِناعَهم مِن دُخُولِها لَيْسَ إلّا لِمَكانِهِمْ فِيها، وأتَوْا في الجَزاءِ بِالجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ المُصَدَّرَةِ بِحَرْفِ التَّحْقِيقِ دَلالَةً عَلى تَقَرُّرِ (p-24)الدُّخُولِ وثَباتِهِ عِنْدَ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ لا مَحالَةَ، وإظْهارًا لِكَمالِ الرَّغْبَةِ فِيهِ وفي الِامْتِثالِ بِالأمْرِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب