الباحث القرآني

﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا﴾ نَزَلَتْ في نَفَرٍ مِن بَنِي أسَدٍ قَدِمُوا المَدِينَةَ في سَنَةِ جَدْبٍ فَأظْهَرُوا الشَّهادَتَيْنِ وكانُوا يَقُولُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أتَيْناكَ بِالأثْقالِ والعِيالِ ولَمْ نُقاتِلْكَ كَما قاتَلَكَ بَنُو فُلانٍ يُرِيدُونَ الصَّدَقَةَ ويَمُنُّونَ عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما فَعَلُوا. ﴿قُلْ﴾ رَدًّا لَهم. ﴿لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ إذِ الإيمانُ هو التَّصْدِيقُ المُقارِنُ لِلثِّقَةِ وطُمَأْنِينَةِ القَلْبِ ولَمْ يَحْصُلْ لَكم ذَلِكَ وإلّا لَما مَنَنْتُمْ عَلِيَّ ما ذَكَرْتُمْ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ آخِرُ السُّورَةِ. ﴿وَلَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾ فَإنَّ الإسْلامَ انْقِيادٌ ودُخُولٌ في السِّلْمِ وإظْهارُ الشَّهادَةِ وتَرْكُ المُحارَبَةِ مُشْعِرٌ بِهِ وإيثارُ ما عَلَيْهِ النَّظْمُ الكَرِيمُ عَلى أنْ يُقالَ: لا تَقُولُوا آمَنّا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا أوْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ أسْلَمْتُمْ لِلِاحْتِرازِ مِنَ النَّهْيِ عَنِ التَّلَفُّظِ بِالإيمانِ ولِلتَّفادِي عَنْ إخْراجِ قَوْلِهِمْ مُخْرَجَ التَّسْلِيمِ والِاعْتِدادِ بِهِ مَعَ كَوْنِهِ تَقَوُّلًا مَحْضًا. ﴿وَلَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُمْ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ "قُولُوا" أيْ: ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا حالَ عَدَمِ مُواطَأةِ قُلُوبِكم لِألْسِنَتِكُمْ، وما في "لَمّا" مِن مَعْنى التَّوَقُّعِ مُشْعِرٌ بِأنَّ هَؤُلاءِ قَدْ آمَنُوا فِيما بَعْدُ. ﴿وَإنْ تُطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ (p-124)بِالإخْلاصِ وتَرْكِ النِّفاقِ. ﴿لا يَلِتْكم مِن أعْمالِكُمْ﴾ لا يُنْقِصْكم. ﴿شَيْئًا﴾ مِن أُجُورِها مِن لاتَ يَلِيتُ لَيْتًا إذا نَقَصَ، وقُرِئَ "لا يَأْلِتْكُمْ" مِنَ الألْتِ وهي لُغَةُ غَطَفانَ أوْ شَيْئًا مِنَ النَّقْصِ. ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لِما فَرَطَ مِنَ المُطِيعِينَ. ﴿رَحِيمٌ﴾ بِالتَّفَضُّلِ عَلَيْهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب