الباحث القرآني

﴿وَقالُوا﴾ بَيانٌ لِأحْكامِ ضَلالِهِمُ المَحْكِيِّ أيْ: قالُوا مِن غايَةِ غَيِّهِمْ وضَلالِهِمْ. ﴿ما هِيَ﴾ أيْ: ما الحَياةُ؟ ﴿إلا حَياتُنا الدُّنْيا﴾ الَّتِي نَحْنُ فِيها. ﴿نَمُوتُ ونَحْيا﴾ أيْ: يُصِيبُنا المَوْتُ والحَياةُ فِيها ولَيْسَ وراءَ ذَلِكَ حَياةٌ. وقِيلَ: نَكُونُ نُطَفًا وما قَبْلَها وما بَعْدَها ونَحْيا بَعْدَ ذَلِكَ أوْ نَمُوتُ بِأنْفُسِنا ونَحْيا بِبَقاءِ أوْلادِنا أوْ يَمُوتُ بَعْضُنا ويَحْيا بَعْضُنا، وقَدْ جُوِّزَ أنْ يُرِيدُوا بِهِ التَّناسُخَ فَإنَّهُ عَقِيدَةُ أكْثَرِ عَبَدَةِ الأوْثانِ وقُرِئَ "نَحْيا". ﴿وَما يُهْلِكُنا إلا الدَّهْرُ﴾ إلّا مُرُورُ الزَّمانِ وهو في الأصْلِ مُدَّةُ بَقاءِ العالِمِ مِن دَهَرَهُ أيْ: غَلَبَهُ، وقُرِئَ إلّا دَهْرٌ يَمُرُّ، وكانُوا يَزْعُمُونَ أنَّ المُؤَثِّرَ في هَلاكِ الأنْفُسِ هو مُرُورُ الأيّامِ واللَّيالِي ويُنْكِرُونَ مَلَكَ المَوْتِ وقَبْضَهُ لِلْأرْواحِ بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى ويُضِيفُونَ الحَوادِثَ إلى الدَّهْرِ والزَّمانِ، ومِنهُ قَوْلُهُ ﷺ ﴿لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإنَّ اللَّهَ هو الدَّهْرُ﴾ أيْ: فَإنَّ اللَّهَ هو الآتِي بِالحَوادِثِ لا الدَّهْرُ. ﴿وَما لَهم بِذَلِكَ﴾ أيْ: بِما ذُكِرَ مِنِ اقْتِصارِ الحَياةِ عَلى ما في الدُّنْيا واسْتِنادِ الحَياةِ والمَوْتِ إلى الدَّهْرِ. ﴿مِن عِلْمٍ﴾ ما مُسْتَنِدٍ إلى عَقْلٍ أوْ نَقْلٍ. ﴿إنْ هم إلا يَظُنُّونَ﴾ ما هم إلّا قَوْمٌ قُصارى أمْرِهِمُ الظَّنُّ والتَّقْلِيدُ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لَهم شَيْءٌ يَصِحُّ أنْ يَتَمَسَّكَ بِهِ في الجُمْلَةِ هَذا مُعْتَقَدُهُمُ الفاسِدُ في أنْفُسِهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب