الباحث القرآني

﴿أهم خَيْرٌ﴾ رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ وتَهْدِيدٌ لَهم أيْ: أهم خَيْرٌ في القُوَّةِ والمَنَعَةِ اللَّتَيْنِ يُدْفَعُ بِهِما أسْبابُ الهَلاكِ. ﴿أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ هو تُبَّعُ الحِمْيَرِيُّ الَّذِي سارَ بِالجُيُوشِ وحَيَّرَ الحِيرَةَ وبَنى سَمَرْقَنْدَ. وقِيلَ: هَدَمَها وكانَ مُؤْمِنًا وقَوْمُهُ كافِرِينَ ولِذَلِكَ ذَمَّهُمُ اللَّهُ تَعالى دُونَهُ وكانَ يَكْتُبُ في عُنْوانِ كِتابِهِ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي مَلَكَ بَحْرًا وبَحْرًا أيْ: بِحارًا كَثِيرَةً. وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ « "لا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإنَّهُ كانَ قَدْ أسْلَمَ".» وعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ « "ما أدْرِي أكانَ تُبَعٌ نَبِيًّا أوْ غَيْرَ نَبِيٍّ".» وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ كانَ نَبِيًّا. وقِيلَ: لِمُلُوكِ اليَمَنِ التَّبابِعَةُ لِأنَّهم يُتَّبَعُونَ كَما يُقالُ لَهُمُ الأقْيالُ لِأنَّهم يَتَقَيَّلُونَ. ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْمِ تُبَّعٍ والمُرادُ بِهِمْ: عادٌ وثَمُودُ وأْضَرابُهم مِن كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ والِاسْتِفْهامُ لِتَقْرِيرِ أنَّ أُولَئِكَ أقْوى مِن هَؤُلاءِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أهْلَكْناهُمْ﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ عاقِبَةِ أمْرِهِمْ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِإهْلاكِهِمْ لِيُعْلَمَ أنَّ أُولَئِكَ حَيْثُ أُهْلِكُوا بِسَبَبِ إجْرامِهِمْ مَعَ ما كانُوا في غايَةِ القُوَّةِ والشِّدَّةِ فَلَأنْ يَهْلَكَ هَؤُلاءِ وهم شُرَكاءُ لَهم في الإجْرامِ أضْعَفُ مِنهم في الشِّدَّةِ والقُوَّةِ وأوْلى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب